تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ما يجلو ، لو ضر من غير لذع ، ولا يحتاج إلى قبض يعتد به ، ويحتاج أيضاً أن يكون في الحرارة والبرودة بحسب ما تحتاج إليه الجراحة . والقرحة في مزاجها إن كانت زائلة فبالضد بقدر الزوال ، وإن كانت غير زائلة زوالًا يعتد به فبالمشاكل ، للحار جداً حار جداً ، وللبارد جداً بارد جداً ، وتراعي أيضاً تأثر الدواء في الموضع ليقابله إن أفرط في إساءة المزاج . وأما الأدوية الملحمة : فهي التي تجمع بين المتباعدين ولا تحتاج أن تتصرف إلا في سطحيهما ، فتلصق بينهما بالنداوة التي في جوهرهما ، وإن كان دم حاضر ، فهي التي تجفف الدم الحاضر في الجرح المكتفى به في الإلصاق تجفيفاً سريعاً قبل أن يتقيح ، ولا يمكنها ذلك إن لم يكن معها فضل قوة على التجفيف ، ولكن يجب أن لا تكون جالية فإن الجلاء ضد الغرض فيها ، لأن الغرض فيها جعل الحاصل من الدم غراء ولصوقاً ، والجلاء يجلو ذلك الدم ويبعده فتنقذ المادة التي تتوقع منها التغرية ، وليس تحتاج إلى نقصان في التجفيف كما تحتاج إليه المنبتة لأن المنبتة تحتاج إلى أن تسيل إليها المادة ، وتلك المادة يمنع سيلانها التجفيف ، والملحمة لا تحتاج بل تحتاج الملحمة إلى تجفيف أقوى ، ويسير قبض والمدملة الخاتمة أشد حاجة إلى القبض منهما جميعاً ، لأنها تحتاج إلى أن تجفّف ما هو بالطبع أشد جفافاً ، أعني الجلد ، ولأنها تحتاج أن تجفّف الرطوبة الغريبة ، والأصلية تجفيفاً شديداً جميعاً ، وما قبله كان تحتاج إلى أن تجفف الرطوبة الغريبة تجفيفاً أكثر ، والأصلية تجفيفاً بقدر ما يغري ويغلص ولا ينقص من الجوهر . وأما الأكالة الناقصة اللحم ، فيجب أن تكون شديدة الجلاء جداً .

فصل في بط الجرح وغيره إذا احتيج إلى كشفه

قال جالينوس : يجب أن تشق من أشد موضع منه نتوء واركه ، ويكون توجيه البط إنما هو إلى الناحية التي يمكن مسيل القيح منها إلى أسفل ، وأن يراعى في البط الأسرة ، والغضون على الوجه الذي ذكرناه في باب الخراجات والدبيلات إلا فيما استثنيناه . وأما في مثل الأربية ، والإبط ، فيجب أن يذهب البط مع الجلد في الطبع ، ثم توضع عليه المجففات من غير لذع مما هو مورد في جداول الأدوية المفردة ، ودقاق الكندر أفضل فيها من الكندر ، لأن ذلك أشد قبضاً والصواب في علاج الخراجات إذا بطت أن لا يقربها الماء ، وإن كان ولا بد ولم يصبر العليل عن الاستحمام ، فيجب أن يغيب الجرح تحت المراهم الموافقة مغشاة من الخرق المبلولة بالدهن تغشية تحول بين ماء الحمام ورطوبته وبين الجراحة ، أو تحتال في ذلك بشيء من الحيل الممكنة فيه .

فصل في تدبير الجراحات ذوات الأورام والأوجاع

تحتاج أمثال هذه الجراحات إلى الرفق ، وأن يعتقد أن الجراحة لا تندمل البتّة ما لم يسكن