فصل في العرق المديني
العرق المديني هو أن يحدث على بعض الأعضاء من البدن بثرة ، فتنتفخ ، ثم تتنقط ، ثم تتثقب ، ثم يخرج منها شيء أحمر إلى السواد ، ولا يزال يطول ويطول ، وربما كانت له حركة دودية تحت الجلد كأنها حركة الحيوان ، وكأنه بالحقيقة دود حتى ظن بعضهم أنه حيوان يتولد وظن بعضهم أنه شبة من ليف العصب فسد وغلظ ، وأكثر ما يعرض في الساقين ، وقد رأيته على اليدين وعلى الجنب ، ويكثر في الصبيان على الجنبين ، وإذا مد فانقطع ، عظم فيه الخطب والألم ، بل يوجع مدة وإن لم ينقطع .
وقد قال جالينوس ، أنه لم يُحَصل من أمره شيئاً واضحاً معتمداً ، لأنه لم يره البتة ، ويقول أن سببه دم حار رديء سوداوي ، أو بلغم محترق يحتد مع اشتداد من يبس مزاج ، وربما ولدته بعض المياه والبقول بخاصية فيها .
وأكثر ما يولّده من الأغذية ما هو جاف يابس ، وكلما كانت المادة المتولدة عنها ذلك في البدن أحد ، كان الوجع أشد ، وربما حدث في بدن واحد في مواضع نحو أربعين منه وخمسين مع أنه يتخلص منه بالعلاج ، وثَفُلَ في الأبدان الرطبة ، والمستعملة للاستحمامات والأغذية المرطبة ، والمستعملة للشراب بقدر ، وأكثر ما يتولد في المدينة ، ولذلك ينسب إليها وقد يتولّد أيضاً في بلاد خوزستان وغيرها ، وقد يكثر أيضاً ببلاد مصر وفي بلاد أخر .
فصل في العلاج
أما الاحتراز منه في البلاد التي يتولد فيها والأغذية التي يتولد منها . فبمضادة سببه ، وذلك باستفراغ الدم الرديء فصداً من الباسليق ، أو من الصافن بحسب الموضع ، وتنقية الدم بمثل شرب الهليلجين ، وطبيخ الأفتيمون وشرب حبّ القوقاي خاصة ، واستعمال الاطريفل المتخذ بالسنا والشاهترج ، وترطيب البدن بالأغذية المرطبة ، والاستحمامات وسائر التدبير المرطب المعلوم ، فأما إذا ظهر أثره أول ظهوره ، فالصواب أن يستعمل تبريد العضو بالأضمدة المبردة المرطبة ، كالعصارات البارعة المعروفة مع الصندلين والكافور بعد تنقية البدن ، ويستظهر أيضاً بإرسال العلق على الموضع .
ومن الأطلية الجيدة طلاء من صبر وصندل وكافور ، أو المر والبزرقطونا واللبن الحليب ، فإن لم يرجع ولكن أخذ يتنفط ، فربما منعه وصرفه وخفف الخطب فيه ، أن يشرب صاحبه على الولاء أياماً ثلاثة كل يوم وزن درهم من صبر ، أو يشرب منه يوماً نصف درهم ، وفي الثاني درهماً ، وفي الثالث درهماً ونصفاً ثلاثة أيام ويطلى عليه الصبر ، أو يطلى على فوهته رطوبة الصبر الرطب اللزجة .