تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأعضاء العصبية أيضاً ، وأول ما يعرض يكون خفي الحال . فإنه إذا ظهر السرطان أشكل أمره أول ما يظهر في أكثر الأمر ، ثم تظهر أعلامه . وأول ما يظهر في الابتداء يكون كباقلاة صغيرة صلبة مستديرة ، كمدة اللون فيها حرارة ما ، ومن السرطان ما هو شديد الوجع ، ومنه ما هو قليل الوجع ساكن ، ومنه متأد إلى التقرّح لأنه من سوداء هي حراقة الصفراء المحضة وحدها ، ومنه ثابت لا يتقرح ، وربما انتقل المتقرح إلى غير المتقرح ، وربما رده إلى التقرح علاجه بالحديد ، ويجعل له شفاهاً أغلظ وأصلب . ويشبه أن يكون هذا الورم يسمى سرطاناً لأحد أمرين ، أعني إما لتشبثه بالعضو كتشبث السرطان بما يصيده ، وإما لصورته في استدارته في الأكثر مع لونه ، وخروج عروق كالأرجل حوله منه .

فصل في العلاج الذي يجب أن يتوقع من علاجه

إنه إذا ابتدأ فربما أمكن أن يحفظ على ما هو عليه حتى لا يزيد ، وأن يحفظ حتى لا يتقرح ، وقد يتفق في الأحيان أن يبرأ المبتلىء ، وأما المستحكم فكلا . وكثيراً ما يعرض في الباطن سرطان خفي ، ويكون الصلاح فيه على ما قال بقراط أن لا يحرك ، فإنه إن حرّك فربما أدى إلى الهلاك ، وإن ترك ولم يعالج فربما طالت المدة مع سلامة ما ، وخصوصاً إذا أصلحت الأغذية وجعلت مما يبرّد ويرطّب ويولّد مادة هادية سالمة ، مثل ماء الشعير والسمك الرضراضي وصفرة البيض النمبرشت ونحو ذلك . وإذا كانت هناك حرارة فمخيض البقر كما يمخض ويصفّى ، وما يتخذ من البقول الرطبة حتى القرع ، وربما احتمل السرطانِ الصغير القطع ، وإن أمكن أن يبطل بشيء ، فإنما يمكن أن يبطل بالقطع الشديد . الاستئصال المتعدي إلى طائفة يقطعها من المطيف ، بالورم السال لجميع العروق التي تسمْيه حتى لا يغادر منها شيء ، يسيل منها بعد ذلك دم كثير ، وقد تقدم بتنقية البدن عن المادة الرديئة إسهالًا وفصداً ، ثم تحفظه على نقائه بالأغذية الجيدة الكم والكيف ، وتقوية العضو على الدفع على أن القطع في أكثر الأوقات يزيده شراً . وربما احتيج بعد القطع إلى كيّ ، وربما كان في الكيّ خطر عظيم ، وذلك إذا كان سرطان بقرب الأعضاء الرئيسة والنفيسة ، وقد حكى بعض الأولين أن طبيباً قطع ثدياً متسرطناً قطعاً من أصله فتسرطن الآخر . أقول : أنه قد يمكن أنه كان ذلك في طريق تسرطن فوافق تلك الحالة ، ويمكن أن يكون على سبيل انتقال المادة وهو أظهر .