وكذلك في ابتداء ما يخرج فإن لم يبال من ذلك وخرج فالصواب أن يهيأ له ما يشدّ به ويلف عليه بالرفق قليلًا قليلًا حتى يخرج إلى اخره من غير انقطاع ، وأحسنه رصاصة يلف عليها ، ويقتصر على ثقلها في جذبه فينجذب بالرفق ولا يتقطع ويجتهد في تسهيل خروجه بأن يدام تسخيف العضو وخلخلته بالنطول بالماء الحار واللعابات المبردة والأدهان الملينة ، باردة ولطيفة الحرارة ، وما يجري مجراها ، ليسهل خروجه .
وربما لم يسهل بذلك بل احتيج إلى مثل التلطيخ بدهن الخيري ، بل الزنبق ، بل البان ، وأن يستعمل عليه مرهم الزفت ، وإن كان الحدس يوجب أن البط عنه يخرجه بكليته ، ولم يكن مانع بططت وأخرجت ، وإن كان إخراجه بالجذب المذكور لا يسهل والبط عنه لا يمكن فعفنه بالسمن فإنه يعفن بكليته ، ويخرج .
وإياك واستعمال الحادة من الأدوية ، فإنه ربما أدى إلى الأكلة ، وإذا أدمن على أواخره الدلك بالملح قليلَا قليلًا ، أو دلك من خلف بالمرفق ، ومد من مخرجه باللطف والرفق خرج بكفيته ، خصوصاً إذا شُق أبعد ما خلفه ، وأدخل تحته الميل هناك ، ودفع ، وأديم المَسْح ، وهو يخرج بالملح قليلًا قليلًا بالرفق ، فإنه إذا فعل به ذلك فقد يخرج كله ، فإن انقطع وكمن ، لم يكن بد من البط عنه إلى أن يصار كرة أخرى ، ثم يخرج بالرفق ويعالج الموضع بعلاجات الجراحات .
المقالة الثالثة في الجذام
فصل في ماهية الجذام وسببه
الجذام علة رديئة ، يحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله ، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها ، وربما فسد في آخره اتصالها حتى تتأكّل الأعضاء وتسقط سقوطاً عن تقرّح وهو كسرطان عام للبدن كله ، فربما تقرح وربما لم يتقرّح ، وقد يكون منه ما يبقى بصاحبه زماناً طويلًا جداً . والسوداء قد تندفع إلى عضو واحد ، فتحدث صلابة أو سقيروساً أو سرطاناً بحسب أحوالها ، وإن كانت رقيقة غالية أحدثت آكلة ، وإن اندفعت إلى السطح من الجلد أحدثت ما يعرف من البرش والبهق الأسود والقوباء ونحوه .
وقد ينتشر في البدن كله ، فإن عفن أحدث الحمى السوداوية ، وإن ارتكم ولم يعفن أحدث الجذام ، وسببه الفاعلي الأقدم سوء مزاج الكبد المائل جداً إلى حرارة ويبوسة ، فيحرق الدم سوداء ، أو سوء مزاج البدن كله ، أو يكونان بحيث يكثف الدم بسببهما برداً ، وسببه المادي هو الأغذية السوداوية والأغذية البلغمية أيضاً ، إذا تراكمت فيها التخم وعملت فيها الحرارة فحللت اللطيف ، وجعلت الكثيف سوداء ، والامتلاءات والأكلات على الشبع ، لهذا المعنى بعينه