الأنف غنة ، وربما صارت سدة وخشماً ويأخذ الشعر في الرقة وفي القلة ، ويظهر العرق في الصدور ونواحي الوجه ، وتكون رائحة البدن ، وخصوصاً العرق ، ورائحة النفس ، إلى النتن ، وتظهر أخلاق سوداوية من تيه وحقد ، وتكثر في النوم أحلام سوداوية كثيرة ، ويحس في النوم كأن على بدنه ثقلًا عظيماً ، ثم يظهر الانتثار في الشعر والتمرّط فيه ، خصوصاً فيما كان من الشعر على الوجه ونواحيه ، وربما انقلع موضع الشعر وتتشقّق الأظفار ، وتأخذ الصورة تسمج والوجه يجهم واللون يسود ، ويأخذ الدم يجمد في المفاصل ويعفن ، ويزداد ضيق النفس حتى يصير إلى عسر شديد وبهر عظيم ويصير الصوت غاية في البحّة ، وتغلظ الشفتان ، ويسود اللون ، وتظهر على البدن زوائد غددية شبيهة بالحيوان الذي يسمى باليونانية ساطورس ، ثم يأخذ البدن في التقرّح ، إذا كان جذاماً غير ساكن ويتأكّل غضروف الأنف ، ثم يسقط الأنف والأطراف ، ويسيل صديد منتن ، ويعود الصوت إلى خفاء ولا يكون قد بقي شعر ، ويسود اللون جداً .
ونبض المجذوم ضعيف لضعف القوة وقلة الحاجة إذ المرض بارد وبطيء غير سريع لضعف البرد ، ولا بد من تواتر إذ لا سرعة ولا عظم .
فصل في العلاج
يجب أن تباشر فيه إلى الاستفراغ والتنقية قبل أن يغلظ المرض ، وإذا تحققت أن هناك دماً كثيراً فاسداً ، فيجب أن تبادر وتفصد فصداً بليغاً ، ولو من اليدين فإن لم يتحقق ذلك فلا فصد ، فإن الفصد من العروق الكبار ربما يضره جداً أكثر مما ينفعه ، ولكنه قد يؤمر بفصده ، من تفاريق العروق الصغار إن خيف عليه فصد الكبار ، واعلم أن دماً بارداً في الظاهر ، فيكون ذلك أبلغ من الحجامة والعلق وأقل ضرراً بالأحشاء ، وذلك مثل عرق الجبهة والأنف .
وأما في الأكثر فالفصد محتاج إليه في علاج هذه العلة ، ومما يستدعي إلى ذلك ضيق نفسه وعسره ، وربما احتيج إلى فصد الوداج عند اشتداد بحة الصوت وخوف الخنق ، فإن فصد فيجب أن يراح أسبوعاً ، ثم يستفرغ بمثل أيارج لوغاذيا وأيارج شحم الحنظل ، ويستفرغ بمطبوخات وحبوب متخذة من الأفتيمون والأسطوخودوس والبسفائج والهليلج الأسود والكابلي والخربق الأسود واللازورد والحجر الأرمني ، ولا يضر أن يخلط بها شحم الحنظل والسقمونيا أيضاً ، وخصوصاً إذا كان هناك صفراء ، ويضاف إليها صبر وقثاء الحمار ، والتيادريطوس جيد لهم ، وأيضاً أيارج فيقرا ، وخصوصاً إذ قوي بالسمقونيا ، من جيده مسهلات المجذومين ، لا سيما إذا شم شمة من الخريق أو جعل معه الحجر الأرمني . وفي الصيف يجب أن يخفف ولا يُلقى في المطبوخ تقوية حتى لا يثير ويدبر .
مطبوخ للمجذومين يؤخذ إهليلج أصفر وإهليلج أسود من كل واحد عشرة دراهم ، نانخواه خمسة دراهم ،