تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وما كان من الاستحكام بحيث يبطل حس ما له حسّ ، وذلك بأن يفسد اللحم وما يليه وحتى العظم ابتداء أو عقيب ورم ، فإنه يسمى سفاقلوس . وقد يصير كانغرانا سفاقلوس بل هو طريق إليه وكل هذا يعرض في اللحم ، ويرض في العظم وغيره ، وإذا أخذ يسعى إفساده العضو ويرم ما حول الفاسد ورماً يؤدي إلى الفساد ، فحينئذ يقال لجملة العارض آكلة ، ويقال لحال الجزء من العضو الذي يعفن موت ، ولولا غلظ مادتها لم تلزم واندفعت .

فصل في المعالجة

أما غانغرانا فما دام في الابتداء فهو يعالج ، وأما إذا استحكم الفساد في اللحم فلا بدٌ من أخذ جميعه . فإذا رأيت العضو قد تغيّر لونه وهو في طريق التعفن ، فيجب أن تبادر إلى لطخه بما بمنع العفونة ، مثل الطين الأرمني والطين المختوم بالخل . فإن لم ينجع ذلك لم تَجد بداً من الشرط الغائر المختلف الوجوه في المواقع ، وإرسال العلق وفصد العروق المقاربة له الصغار ليأخذ الدم الرديء مع صيانة لما يطيف بالموضع بمثل الأطلية المذكورة ، ويوضع على الموضع المشروط نفسه ما يمنع العفن ويضاده مما له غوص أقوى ، مثل دقيق الكرسنّة مع السكنجبين أو مع دقيق الباقلا ، وخصوصاً مخلوطاً بملح ، ومما يطلى عليه الحلتيت وبزر القريص ، أيضاً زراوند مدحرج وعصارة ورق الخوخ ، جزءاً جزءاً ، زنجار ، نصف جزء ، يسحق بالماء حتى يصير على ثخن العسل وتطلى به القرحة وحواليها . ومن الأدوية المانعة للآكلة : أن يؤخذ من الزنجار والعسل والشبّ بالسوية ، ويلطخ به ، فإنه يمنع ويسقط المتعفن ويحفظ ما يليه ، فإن جاوز الحال حال الورم وحال فساد لونه ، فأخذ في ترهّل وترطب يسيراً ، فهذا منه طريق آخر في التعفن ، فيجب أن ينثر عليه زاوند مدحرج وعفص بالسوية حتى يجففه به ، وكذلك الزاج أيضر والقلقطار جيدان ، خصوصاً بالخل وورق الجوز ، وكذلك قثّاء الحمار أو عصارته طلاء ، فإن أخذ بعض اللحم يفسد ، قطعته أو أسقطته بمثل أقراص الأنزروت ، وأقوى منه قلقديقون فإذا سقطت طبقة ، تداركت بالسمن تجعله عليه ، ثم تسقط الباقي حتى يصل إلى اللحم الصحيح . والزاج الأحمر نثور جيد على الترهل والتعفن . فإذا ظهر العفن ، فلا يدافع بالقطع والإبانة فيعظم الخطب . وإذا عظم الورم حول التعفن ، فقد مدح له سويق بعصارة البنج ، وليس هو عندي بجيد ، بل يجب أن يكون استعمال مثله على الموضع الصحيح ليمنع عنه ويردع ، فإذا قطعت العضو الذي تعفن فيجب أن يكون ما يحيط به بالنار ، فذلك هو الحزم ، أو بالأدوية الكاوية المحرقة ، وخصوصاً في الأعضاء السريعة القبول للعفن بسبب حرارتها ومجاورة الفضول الجارية لها مثل المذاكير والدبر ، فهذا القمر هو الذي نقوله ههنا ، وتجد في كلامنا في القروح المتعفنة ما يجب أن تضيفه إلى هذا الباب .