تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
البول الرقيق الأشقر في ابتداء الحميات الحادة إذا استحال إلى الغلظ وإلى البياض ، ثم بقي متكدراً متعكراً كبول الحمار ، وأخذ يخرج من غير إرادة وكان هناك سهر وقلق ، دل على تشنج في الجانبين يعقبه موت . إن لم تكن علامات جيدة يغلب عليها ، فإن البول ما كان ليرق مع الشقرة إلا لغلبة الصفراوي الحار ، وما كان ليغلظ ويخثر إلا لصعوبة من المرض واضطراب في أحوال المادة ، وقالوا : البول القليل الذي بلون الدم رديء ، لا سيما إن كان بالمحموم عرق النسا .

فصل في علامات رديئة من جهة كيفية اثفصال البول

إذا كان لا يمكن المحموم الحاد الحمى أن يبول إلا قليلًا مع وجع من غير قرحة ، أو ورم في آلات البول ، ومع تواتر من النبض وضعف فهو علامة رديئة . إذا احتبس البول في حمى حادة وشدة صداع ، وكثرة عرق ، دل على كزاز . البول الذي يقطر قطراً في حمى ساكنة يدل على الرعاف ، فإن كانت الحمى حادة محرقة دل على حال رديئة أصابت الدماغ ، وإن كانت هادئة دل على كثرة الامتلاء وضعف الطبيعة عن الدفع . والبول الخارج في الحمّيات الحادة من غير إرادة سببه ضعف قوة ، وآفة في الدماغ ، ولا يكون ذلك إلا لتصعد مادة حادة مسخنة إلى الدماغ فتشركه الأعضاء العضلية .

فصل في عدة علامات رديئة في البول

المائي والأسود والمنتن والغليظ ، رديء ، والذي يبرز من أسفله إلى أعلاه كالدخان ، مهلك عن قريب ، وأيضاً الدسم الذي لونه لون ماء اللحم مع نتن غالب ، قتّال .

فصل في علامات رديئة في المرضى من أجناس مختلفة رداءتها من قبل اجتماعها في المحمومين وغيرهم

وإذا اجتمع القيء والمغص واختلاط العقل فتلك علامة قتّالة . إذا اختلفت تغايير البدن في الملمس وفي اللون وفيما يتقيأ وفيما يستفرغ ، دل ذلك على أن الطبيعة ممنوة بأخلاط مختلفة وأمراض مختلفة تحتاج إلى مقاومتها كلها ، وذلك مما يعجزها لا محالة . وإذا اجتمع في حمى غير مفارقة برد الظاهر ، واحتراق الباطن ، واشتداد من العطش مع ذلك ، فذلك قتال . وإذا اجتمع مع صرير الأسنان تخليط في العقل ، فالمريض مشارف للعطب . إذا عرض دفعة بمرض إسهال سوداء مع حرقة ، ولذع ، وألم محرق في بطنه ، وخفقان وغشي ، فهو علامة موت .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 143 | أبو علي سينا