بتحلل ، أو يزول بتحلل ، وإن اختلفت ، كانت البحرانات ناقصة ومتأخرة وانتقالية . وأما الموت والحياة ، فيستدل عليهما بأحوال القوة وعلامات تعين كل واحد من الأمرين وتقتضيه .
فصل في أحكام النُّكس
أردأ النكس ما كان أسرع ، وكان مع قوة أضعف ، ويصحبه لا محالة إذا كانت الصورة ، هذه الصورة علامات العطب . ولأن يقع النكس بخطأ من التدبير ، أسلم من أن يقع من تلقاء نفسه مع صواب التدبير . ومن الخطأ في ذلك ، سقي المسخنات والأدوية التي يراد بها جودة الشهوة والهضم مثل الخلنجبين العسلي وأقراص الورد ونحوها . والبقايا التي تبقى بعد البحران تجلب نكساً عاجلًا ، إلا أن تتدارك . والنكس شر من الأصل لأن الوبال عائد والقيم معيٍ .
فصل في علامات النكس
ومن لم تسكن حمّاه ببحران تام ، وفي يومه ، خيف عليه النكس ، فإن كان سكونها بلا بحران البتة فلا بد من نكس ، وخصوصاً إذا كان البحران بمثل جدري أو يرقان أو جرب ، وبالجملة بسبب جلدي .
وقد يستدل على نكس يكون من ضعف القوة والشهوة والغثيان وخبث النفس ، وقلة الهضم ، وفساد الطعام في المعدة إلى حموضة أو دخانية وانتفاخ من الشراسيف ، ونواحي الكبد والطحال وفساد النوم وطول السهر وشدة العطش وشدة تهيج الوجه خصوصاً علامة عظيمة ، وخصوصاً في الجفن الأعلى ، وخصوصاً تورمه وبقائه كذلك مع انحلال تهيج الوجه ، ومما يدل عليه أن لا يحسن قبول البدن للطعام ، ولا يزول به هزاله وخصوصاً إذا كانت هذه الأعراض الرديئة تظهر أو تشتد في أوقات نوائب المرض الذي كان .
وقد يستدل على النكس من النبض إذا بقي فيه تواتر وسرعة . ومن غؤر الخراجات البحرانية وغيبتها ومن البول إذا بقي فيه صبغ كثير من صفرة أو شقرة وحمرة أو كان فجالًا تعلق فيه ولا رسوب ، لما ذا لم يشبه بول العليل بوله الطبيعي . وبعض الفصول أدل على النكس من بعضها ، مثل الخريف ، فإنه يقع فيه النكس أكثر مما يقع في سائر الفصول ، وجنس المرض أيضاً يعين في الدلالة على النكس ، مثل الحميات الورمية إذا خلفت حرارة وتلهباً في الأحشاء ، ومثل الصرع والسمر وأوجاع الكلى والكبد والطحال والسعفة والبيضة والنوازل وما يتولد عنها من الرمد وغيره وأمراض النفس .
فصل في أسباب الموت
الموت يكون إما بسبب يفسد به مزاج القلب ، وإما بسبب تنحل به القوة فتطفأ . والكائن