وكذلك شدة الصبغ من غير الرسوب لا يدل على خير ونضج ، وقد يعرض ذلك للألم ولشدة الحرارة وللجوع ، فإن الجائع يزداد صبغ بوله وثقل ثفله . والرسوب الأحمر يدل على كثرة الدم ، وعلى تأخر النضج ويصحبه في الحميات المحرقة كرب وغم ، وإذا امتد إلى الأربعين طالت العلة ، ولم يرج البحران في الستين أيضاً .
الثفل الأحمر المتعلق الذي فيه ميل إلى فوق ، إذا كان في بول لطيف ، فإنه يدل ، في الأمراض الحادة ، على اختلاط العقل ، فإن دام خيف العطب ، فإن أخذ البول قواماً إلى الغلظ ، وأخذ التعلق يرسب ويبيض دل على السلامة . الرسوب الذي على هيئة قطع اللحم في الحميات الحادة بلا دلائل النضج ، يدلّ على أنها من انجراد الأعضاء ، وليس من الكلي .
وإذا كان هناك نضج ولم تكن حمى دل على ما علمت من حال الكلي والذي يشبه قشور السمك ، ولا علامة نضج والحمّى حادة هو من جرد الحمّى للعصب والعظام والعروق ، وفي غير ذلك يكون من المثانة والنخالي يدل على مثل ذلك وعلى أن الحمّى أخفت تجرد من عمق ، ويفرق بينه وبين المثاني أنه يكون في المثاني مع علامات ألم المثانة ومع النضج ومع غلظ .
فصل في علامات مأخوذة من أحوال تجتمع لسبب دلائل شتى من اللون والقوام ، وأولها في الأبوال الدهنية
البول الدهني هو الذي لونه وقوامه يشبه لون الدهن ، وقوامه وإن كان رديئاً ، فإنه إذا دلت الدلائل الأخرى على السلامة لم يكن معه مكروه ، لكن الرسوب إذا كان زيتياً فهو رديء جداً ، وبالجملة فإن الزيتي الخالص رديء ، وهو الذي يريك لون الدهن مع صفرة وخضرة . وإذا كان الزيتي عارضاً بعد البول الأسود ، فهو دليل خير على ما شهد به روفس الحكيم .
وأردأ الزيتي ما كان في أول المرض . وإذا دلت الدلائل على الرداءة وبيل بول زيتي في الرابع أنذر بموت العليل في السادس .
والبول الذي يتغير دفعة من علامات محمودة إلى علامات مذمومة ، يدل في الأمراض الحادة على الموت ، لأنه يدل على سقوط القوة بغتة لصعوبة الأعراض .
البول الدهني ربما دلّ على اختلاط العقل لأنه كائن عن جفاف .
البول الذي فيه قطع دم جامد في حدى حادة ، إذا كان معه يبس لسان ، علامة رديئة ، فإن كان أسود مع ذلك فذلك أردأ ، وليس يسيل الدم في البول في حمى حادة إلا لشدة حرافته ، وتفجير الأوعية والجداول ، وجموده لشدة حرارته .
البول الأبيض الرقيق الذي فيه زبد وسحابة صفراء ، يدل على خطر شديد لما يدل عليه من الاضطراب ، وشدة حدة المادة . وقد قلنا في البول الرقيق الأسود ما فيه كفاية .