تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

فصل في علاج شطر الغبّ

الواجب في شطر الغب أن تشتد العناية باستفراغ المادة على أنحاء الاستفراغ من الاسهال والتقيئة والإدرار والتعريق أكثر من اشتدادها بالمطفئات والمسهلات ، يجب أن يتلوم بها النضج إلا أن يكون من جنس ما يلين ويطلق ولا تشوّش مثل ماء اللبلاب مع الجلنجبين إن كان الغالب البلغم ، ومثل الترنجبين والشيرخشت ونقوع التمر الهندي وشراب البنفسج إن كان الغالب الصفراء ، ومثل ما يركب من هذين إن كان الخلطان كالمتكافئين ، وبعد ظهور النضج إن استفرغ بالقوي جاز ، والقيء يجب أن يكون أيضاً بحسب الغالب إما بماء الفجل مع السكنجبين الحار أو السكنجبين مع الماء الحار ، والإدرار يجب أن يكون بما فيه اعتدال ، وإذا أسرع في سقي المطبوخات قبل النضج خيف السرسام . وأما الأدوية النافعة في طريق السالك إلى المنتهى لإصلاح المادة وإنضاجها وتلافي آفاتها فمن المفردات ، الأفسنتين . ولكن بعد السابع وظهور النضج بعد أن يكون الرومي الجيد منه وإن استعجلت به حرك الخلط ولم يستفرغه فأحدث كرباً وغمًا وغثياناً ، ثم كرّ عليه بمرارته فجفّفها ويقبضه فبلَّدَها ، وجالينوس ومن قبله يعالجهم بماء الشعير وفيه قوة من فلفل ، وقد قال بعض الأطباء الأولين أن جالينوس قد أمعن في السهو ووقف حيث يجب أن يتعجب منه ، ولم يدر أن الفلفل يلهب الحمى وماء الشعير يبلّد المادة ، وقد أخطأ هذا المعارض خطأ لا يختصّ بهذا المعنى ، بل بالقانون المعطى في معاضدة الطبيعة إذا انتصبت لمقاومة أمثال هذه الموادّ معاضدةً تكون بالأدوية المركبة من مبرِّدات ومسخِّنات لتميِّز الطبيعة بين القوتين ، فتشغل المبرّدة بالحمّى وناحية القلب ، والمسخنة بالمادة ، ومن الذي عالج شطر الغبّ بغير ذلك ، وإن لم تكن الطبيعة قوية على التمييز فلن ينجح العلاج كيف عمل ، وقد أخطأ من وجوه أخرى لا نحتاج أن نسلك في إيرادها مسلك المطوّلين . وقد قال هذا المتعنِّت أنه كان يجب أن يستعمل الملطفات التي لا تسخين قوي فيها مثل الكرفس والشبث ، ولم يعلم أن الفلفل قد يمكن أن يرد بتقليله إلى أن ينكسر تسخينه ، ولا يقصر تلطيفه عن تلطيف الكرفس الكثير ، ويكون ماء الشعير عضداً له في إيصال قوته وهدم إفراطها وإنقاع الموادّ له ليسهل نفوذ قوته فيها . ثم العجب العجيب أنه جعل جالينوس ممّن يجهل أنَّ الفلفل يلهب الحمّى ، ويعد معد من غفل عن هذا حين أفتى بهذا . وأما المركبات من الأدوية التي يجب استعمالها في هذا الوقت ، فمثل أقراص الأفسنتين ، وأقراص الورد .