تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

فصل في شطر الغبّ

إن شطر الغبّ هي حمى مركبة من حمّيين : إحداهما غبّ ، والأخرى بلغمية . فيكون في يوم واحد نوبة للغبّ والبلغمية معاً ، إما على سبيل المشابكة والتوافي ، وإما على سبيل المبادلة والجوار ، وإما على سبيل المداخلة والطروّ . وأصعب الأقسام تعرّفاً هو الأول ثم الثاني ، وقد تكون الحمّيان لازمتين لأن العفونتين داخلتان ، وقد تكونان دائرتين يقلعان لأن العفونتين خارجتان ، وقد تكون الصفراوية لازمة ، عفونتها داخلة ، والبلغمية بالخلاف ، وقد لَكون بالعكس . وقد يجعلون شطر الغبّ الخالصة الحمّى المركبة التي تكون من غبّ خارجة وبلغمية داخلة ، وما سوى هذه فيعدونه غير خالصة . وليس ذلك مما ينبغي أن يشتغل به فضل اشتغال . وربما كانت السابقة إلى العفونة هي الصفراوية ، وربما توافقا معاً وأيضاً ، فتارة تكون المادة الفاعلة للحمّى البلغمية أغلب ، وتارةً المادة الفاعلة للحمّى الصفراوية أغلب ، وكيف كان فإن المادة البلغمية تجعل نوائب الصفراوية أطول وأبطأ بُحراناً ، والمادة الصفراوية تجعل نوائب البلغمية بالضدّ ، وربما امتد شطر الغب مدة طويِلة ، إلى تسعة أشهر فما فوقها ، وقد يكون من شطر الغبّ مرض حاد وقد يكون شطر الغبّ من أقتل الحمّيات ، لأنها تؤدي إلى الدِّق وإلى أمراض مزمنة عسرة .

فصل في علامات شطر الغبّ

أخصّ علاماتها وأولها وإن كان لا بدّ من قرائن أخرى هو أن تكون مدة الحمى في أحد اليومين أطول من مدة الغبّ وأسكن ، ثم يكون اليوم الآخر أخف نوبة وأقل أعراضاً ، وقد تتكرر فيها القشعريرة في أكثر الأمر مراراً لما يعرض من تصارع المادتين أو لدخول إحداهما على الأخرى ، وربما وقع هذا التكرير ثلاث مرات ، وقد تسخن أعضاء ما والقشعريرة ثابتة بعد ، وهذه التي هي شطر الغب ، فإن البدن لا ينقى منها نقاءً تاماً ، ويكون ابتداؤها وتزيدها شديدي الاضطراب ، وخصوصاً إذا كان تشابك أو كان تداخل في مثل ذلك الوقت ، وحينئذ يكون للقشعريرة عودات ويكون المنتهى طويلًا ، وكلما ظننت أن البدن قد تسخن والحمى هذه قد انتهت وجدت قشعريرة معاودة ، وذلك لمجاهدة الأعراض بمجاهدة الأخلاط ومنتهى هذه الحمى في الأوقات الجزئية والكلية قبل منتهى البلغمية ، وأسرع منه وأبطأ من منتهى المرارية لأن الحرارة لا تنبسط ، إلا بكد وخصوصاً في الأول وتشتد حدتها عند المنتهى ، وكذلك يكون الانحطاط طويلًا لما يعرض من وقفات توجبها منازعة إحدى المادتين الأخرى وقلما تفتر بالعرق . وهذه الحمى ، فإن اليوم الثالث من أيامها يشبه الأول والرابع الثاني .