متباعدة ، مثل تركب حمى الدق مع حمى العفونة ، وقد يتركب منها أصناف متفقة في الجنس القريب ، مثل تركب أصناف من حمّيات العفونة ، مثل الغبّ مع البلغمي كالحمى المعروفة بشطر الغبّ ، ومثل تركّب حميات الأورام ، وقد تتركب منها أصناف متفقة في النوع ، مثل تركب غبين وتركب ربعين وثلاثة أرباع ، فيصير الغبان في ظاهر الحال على نوائب البلغمية ، والثلاثة أرباع في نوائب البلغمية ، وقد تتركّب ثلاث من حمّيات الغبّ ، فإن كانت على المناوبة كانت نوبة اليوم الثالث أشد لأنه مقتضى دور اليوم الأول وابتداء اليوم الثالث وكذلك الخامس . ويشبه هذا شطر الغب كما أن التركيب من الغبين يشبه النائبة البلغمية ، ولمثل هذا لا يجب أن يشتغل كل الاشتغال بالنوائب ، بل يجب أن يشتغل بالأعراض ، ومما يعرض إذا كانت هذه الحميات غبُّا خالصة أن تسرع نوائبها إلى القصر حتى يتلاشى الأضعف منها أولًا ، وقد تدل على التركيب معاودة قشعريرة بعد هدء وقد يستقبح من الطبيب العالم بدلائل كل حمى وأعراضها أن لا يفطن للتركيب من أول يوم أو الثاني ، وتركيب حمّى الدق مع العفونة مما يشكل جداً لأنهم يرون فترات أو ابتداءات للنافض والقشعريرة ومعاودات للعرق إن كانت وأوقات جزئيه ، فيظنون أن هناك حميات عفونة فقط لازمة أو مركبة من لازمة ومفترة ، وقد يتوالى التركيب حتى تظهر حمى واحدة متصلة متشابهة تشبه سونوخس ، ولا يكون حينئذ بد من الرجوع إلى الدلائل وإذا كانت النوائب قصيرة لم يتلاحق اتصالها إلا لأمر عظيم من كثرة عددها ، وخاصة فيما فتراته طويلة . وإذا تركبت حميات مختلفة مثل شطر الغب ، أقلع الأحدّ منهما وبقيت المزمنة صرفة كانتا مفترتين أو لازمتين أو مفترة ولازمة ، وربما تركب مع شطر الغب غب أخرى وبلغمية وسوداوية فإن كانت مع غب أقلعت الغب وخلص الشطر ، وإن كانت مع بلغمية أو سوداوية أقلعت شطر الغب ، وخلصت البلغمية والسوداوية ، وقد يقع التركيب فيها على وجه آخر وهو أن تتركب مفترة ولازمة مختلفتا الجنس أو متفقتاه ، أو متفقتا النوع مثل غب دائرة مع غب لازمة ، وكما أنه قد تتركب مفترتان كذلك قد تتركب لازمتان ، وقد زعموا أن لازمتين لا يتركبان مثل غبين لأن المادة إذا كانت داخل العروق لم يمكن أن يختلف ما يقع فيه العفن ، بل العفن يكون فاشياً في الجميع وليس هذا الرأي مما يجب لا محالة عندي ، وذلك لأن العفن يبتدئ لا محالة من موضع ، ثم يفشو ، ثم تجري أحكام الاشتداد والتفتير على تاريخ العفن الأول ، وتكون له حركات بحسبه فلا يبعد أن يتفق عفن له سلطان ما يبتدئ في جزء من المواد ليس سلطان ما يتبع غيره ، بل يجتمع فيه أن يبتدئ وأن يتبع معاً فيكون له تاريخ تفتير واشتداد .
وأصناف ، تركيب الحميات ثلاثة : مداخلة ، ومبادلة ، ومشابكة . فالمداخلة ، أن تدخل أحدهما على الأخرى . والمبادلة ، أن تدخل بعد إقلاعها . والمشابكة ، أن تأخذ معها . وإذا رأيت حمى مطبقة وفيها نافض ولا عرق ، وربما يقع في نوافض كثيرة عرق واحد فاشهد بالتركيب . وكذلك إذا رأيت في المطبقة إفراطاً في برد الأطراف والتقبض ، وأما القليل منها فربما كان في المطبقة .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 104
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٠٤