أن يدفعها عن الأطراف بل يصير إليها ويسمى بُحران الانتقال . وكلُ مرض يزول فإما أن يزول على سبيل البحران ، أو على سبيل التحلل بأن تتحلل المادة يسيراً يسيراً ، حتى تفنى بالتدريج ، وأكثر هذا في الأمراض المزمنة والمواد الباردة ولا تتقدمه علامات هاكلة وحركات صعبة ، وكذلك كل مرض يعطب ، فإما أن يعطب على سبيل البُحران أو على سبيل الإذبال ، وهو أن تحلل القوة يسيراً يسيراً .
وأفضل البُحران هو التام الموثوق به البين الظاهر السليم الأعراض الذي أنذر به يوم من أيام الإنذار ، فوقع في يوم بُحراني محمود .
وكل بُحران ، فإما جيد وإما رديء ، واحد ، إما تام وإما ناقص .
والجيد ، إما بأن تدفع الطبيعة المادة دفعاً كلياً ، وإما بانتقال . وقد يكون من البُحران الناقص ما يليه إما في الجيد فتحلل ، وإما في الرديء فذبول ، والبُحران الناقص ينذر يومه بيوم البُحران التام إن كان إنذاراً على سبيل ما نبينه من حال أيام البحران ، وأيام الإنذار وذلك في الجيد والرديء معاً ، وليتوقع البُحران التام الدفع في أمراض المواد الحادة الرقيقة والقوة القوية ، وليتوقع بُحران الانتقال حيث تكون القوة أضعف والمادة أغلظ .
والأول أيضاً يختلف حاله فإنه إذا كانت المادة فيه شديدة الرقة بحرن بالعرق ، وإن كانت دون ذلك إن كان حاداً جداً بحرن بالرعاف ، وإلا فبالإدرار وإلا فبالإسهال والقيء .
واعلم أن المخاط ومدة الأذن والرمص والدمعة من بحارين أمراض الرأس ، والنفث من بحارين أمراض الصدر ، وانتفاح دم البواسير بحران جيد لأمراض كثيرة ، لكنه إنما يعتري في الأكثر لمن جرت به عادته وأحد البحارين وأقربها من الفصل الرعاف لأنه يبلغ نفض المادة في كرة واحدة ، ثم الإسهال ثم القيء ، ثم البول ، ثم العرق ، ثم الخراجات .
والخراجات من قبيل بحران الانتقال وقد يتفق أن تكون الخراجات أقوى من العرق في البُحرانية ، وكثيراً ما تزول بها الأمراض دفعةَ إن كانت سليمة أو كانت رديئة تميت الأعضاء ، فإن الخراجات التي تكون بها البحارين تكون من أصناف شتى ، دماميل ودبيلات وطواعين ونملة وجمرة ونار فارسية وأكلة وجدري وخوانيق وقروح تكثر في البدن .
وقد يكون البحران أو شيء منه بتعقد العضل والعصب ، وبالجرب بأصنافه والقوباء والسرطان والبرص وبالغدد وداء الفيل والدوالي وانتفاخ الأطراف وغير ذلك ، ومن أصناف الانتقال ما لا يؤدي إلى الخراج ، بل يفعل مثل اللقوة والتشنج والاسترخاء وأوجاع الورك والظهر ، والركبة واليرقان ، وداء الفيل والدوالي .
واعلم أن البحران الكائن بالانتقال ما لم يقع الانتقال الذي يبحرن به لم تقع العافية ، وأما تقرر الانتقال خراجاً في عضو أو شيئاً آخر ، فربما كان بعد العافية وأحمد الانتقالات ما كان إلى أسفل
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 110
مساهمون: أبو علي سينا
ص١١٠