ومنها ما يصلح في الصّيف ؛ أراد بالطّبيعة مزاج البدن . وحيث قال :
انّ الطّبائع منها ما صدره ضيّق ، ومنها ما ساقه دقيقتان ، أراد هيئة البدن . وحيث قال : انّ الطّبيعة هي الشّافية للأمراض ، أراد النّفس والقوّة المدبّرة للبدن . وحيث قال : انّ الطّبيعة كلّ شئ يجرى على ما هي عليه عن غير تعليم ، أراد حركة النّفس .
الرّوح جسم لطيف ينبثّ [ 437 ] في بدن الإنسان من القلب في الشّريانات ، فيفعل الحياة والنّفس ، وينبثّ من الدّماغ في الأعصاب ، فيفعل الحسّ والحركة الإراديّة .
الصّورة لكلّ شئ هو المعنى الّذى به الشّئ هو ما هو ، وهي الّتى عند وجودها يوجد الشّئ ، كالشّكل للخاتم وكالطّبيعة للنّار ، وكالنّفس للحيوان والنّبات .
الهيولى هي الشّئ الحامل للصّورة كالفضّة الحاملة لشكل الخاتم ، وكالذّهب الحامل لصورة الدّينار ، وكالبدن الحامل للنّفس .
والهيولى ضربان :
أحدهما الهيولى البعيدة ، وهي الّتى لا صورة لها في نفسها بوجه من الوجوه ، وهي الّتى لمّا تصوّرت بالطّول والعرض والعمق ، حصل الجسم . ويقال لهذه الهيولى : طينة العالم وخميرة العالم .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 93
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩٣