فالأدون . مثل أن يقدّم علم تشريح البدن على علم الأخلاط والعناصر ، لأنّ هذه خلقت لأجل البدن ، فهو أشرف منها ، [ 425 ] وأولى بأن يرتّب عليها . ومثل أن يقدّم في التّشريح علم الأعضاء الرّئيسة على علم الأعضاء الّتى هي لها كالخدم والحاشية .
والتّرتيب الثّالث هو التّرتيب التّعليمى ، وهو أن يقدّم ما يقدّم ، ويوخّر ما يؤخّر ، بحسب ما يكون أسهل على المتعلّم ، وأقرب إلى تفهيمه ، وأعود بتخريجه . وهذا هو الطّريق الّذى سلكه الاسكندرانيون في تعليم طبّ جالينوس .
وأنا أنسخ لكم يا إخواني هاهنا ما ترجمه لي أستادى أبو الخير بن الخمار من مذهبهم في ذلك ، ثمّ اذكر ما بان لنا جميعا من إخلالهم بالواجب وتقصيرهم .
وهذا هو المترجم : ثبت الكتب الستّة عشر الّتى جرت عادة الاسكندرانيين بأن يقرأوها في مجالس تعليمهم المعروف عندهم بالإسكول .
وهذه اللّفظة اسم سريانى مركّب من شيئين : أحدهما الفهم والتفهّم ، والثّانى الموضع الّذى فيه يتفهّم ما يتفهّم .
وظنّ الاسكندرانيّون انّ هذه الكتب السّتة عشر كافية في حصول صناعة الطّبّ على طريق الإيجاز ، لا على طريق التوسّع ، ورتّبوها
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 60
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٦٠