وأمّا العنصر في المركّب ، فكما يحمى جسم الحيوان والنّبات بقرب النّار ، ويحترق من مباشرتها ، ويبرد من قرب الثّلج ويخدر من مخالطته .
وأمّا المركّب في العنصر ، فكما يحمى الهواء المحيط بالبخارات الّتى تتخلّل من أبداننا ، وكما يسخن الماء إذا خاض إلى اجوافنا .
وأمّا المركّب في المركّب ، فمثل انّ السّقمونيا يسهل الإنسان ، والكافور يبرّده ، والمسك يسخّنه .
ثمّ إذا تجاوزنا هذه العناصر والمركّبات منها ، وجدنا الشّمس والقمر وساير الكواكب تؤثّر في هذه العناصر والمركّبات منها .
والشّمس والقمر من أظهرها فعلا وأبينها أثرا . فإنّ الشّمس تحمى ما وقع عليه شعاعها ، من أرض وماء وهواء وحيوان ونبات وغير ذلك ممّا في عالم الكون والفساد .
وكذلك القمر يفعل هذا الفعل ، إلا انّه دون فعل الشّمس .
فبان لنا بهذا النّظر انّ في هذه الأشياء أمرا من الأمور به يكون الفعل [ 406 ] والانفعال ، وقوّة بها يكون التّأثير وقبول التّأثير .
وتلك القوّة هي الّتى تسمّى طبعا وطبيعة . وهي قوّة بها ركزها اللّه تعالى في هذه الأجسام ، ليقع بها الاستحالات ، وتتمّ هذه الأكوان ، وتكون لها الحياة والموت والصّحّة والسّقم فيستتب التّدبير الّذى أراده ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 9
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩