على بدنه ، مثل تلك الكيفيّة ، وخرج بقدر مبلغها عن حال الصّحة .
فإذا نظرنا بعد ذلك ، صادفنا الإنسان ، متى قابل الكيفيّات الغالبة على بدنه باضدادها ؛ دفع غائلتها بالكليّة ، أو كسر منها الغلبة والسّورة ، حتى تعاود الصّحّة أو تقاربها ، ويزعج العلّة أو يأمنها .
مثل أن يفزع المحموم من حرّ الشّمس إلى شرب ماء الثّلج وتحسى ماء الشعير وصبّ ماء الورد ودهنه وخلّ الخمر مضروبة معا مبرّدة على اليافوخ .
ومثل أن يتداوى من خدرت أطرافه وأصابه الخناق من سقى الشّوكران ، بتناول الشّراب القوىّ الصّرف ، قد القى فيه الكثير من الفلفل ، أو بتناول قدر النبقة إلى الجوزة من التّرياق المعمول بالجند بيدستر والحلتيت والفلفل والأبهل .
فتحقّق من هذا كلّه أنّ الإنسان متى رصد تأثيرات هذه الأشياء في بدنه ، وأبدان من سواه من نفعها لها وأسقامها ايّاها ، ونفيها للأمراض الّتى فيها ، ثمّ قاس على ما ثبت من ذلك في نفسه ، واستخراج النّظائر والمشاكلات بفكره ، ثم تلاه من النّاس من يتلقّن علمه ويضيف إليه ويزيد فيه ، بأن يرصد مثل ما يرصد ، ويقيس مثل ما قاس ؛ أفضى الأمر إلى حصول صناعة الطّبّ ، وتقوّمها في نفوس المتعاطين لها ، والمهتمّين بها ، حتى يقفوا على كل وصب من علاماته ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 11
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١١