الأدعياء في العلوم والعوامّ المطبوعون بطبائع الجهل ، فربّما أبطلوا الطّبّ ، وجنحوا إلى نفيه . وحملوا غيرهم على رفضه .
وبعض هؤلاء يفعل ذلك إثباتا للبطالة وحسد الكلّ ذي صناعة . وبعضهم يفعله توهّما أنّ قدرة الإنسان على شفاء الأمراض وإزالة الأوصاب مزاحمة للّه تعالى في قضائه وقدره ، والتماس بخلاف ما أراده بعبده .
وبعضهم يبطل الطّبّ استبعادا أن يستنبطه الإنسان مع صعوبة مرامه وإخفاء سرّه .
وبعضهم يقولون : لو كان الطّبّ موجودا لكان الأطبّاء يشفون المرضى كلّهم ، ولا يتلف من عالجوه منهم .
ونحن نتكلّم في ذلك كلاما كافيا يصدع - إن شاء اللّه - بالحقّ ويفصح عن الواجب ، فنقول : إنّا نظرنا في الأجسام الّتى تحت فلك القمر من العناصر الأربعة الّتى هي النّار ، والهواء والماء والأرض ، ومن المركّبات منها الّتى هي الحيوان والنّبات وغيرهما ؛ رأيناها يفعل بعضها في بعض ، وينفعل بعضها عن بعض ، حتّى انّ العنصر يفعل في العنصر وفي المركّب ، والمركّب يفعل في المركّب وفي العنصر .
أمّا العنصر في العنصر فكما تحمى النّار الهواء والماء والأرض ، وكما يبرد الشّتاء صفحة الأرض ويجمد الماء .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 8
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٨