البطالات ، ولصورة عطارد واهب الصّناعات . فإنّهم صوّروا البخت بصورة امرأة عمياء جالسة على كرة آخذة بيدها سكّان سفينة .
وصوّروا عطارد بصورة شابّ حسن طلق الوجه حادّ النّظر ، جالس على قاعدة مربّعة .
فضربوا المرأة مثلا لما عليه البخت من الخرق وعدم الحكمة والتّدبير ، وضربوا العمى مثلا لما هو عليه من اختلال الفعل وبعده عن النّظام ، والكرة مثلا لسرعة الزّوال وقلّة الثّبات ، وإمساك سكّان السّفينة مثلا لإشراف أصحاب البخت على الأهواء واستهدافهم للأخطار ، إذا كانت السّفينة الّتى يدبّرها أعمى يغرقها أدنى سبب ، ويهلك ركّابها أيسر عارض .
ثمّ إن فرضنا انّ هذه السّفينة قد سلمت ، وفي النّدرة يسلم ؛ فليست تخلوا من سماجة منظر تلك المراة العمياء ، ومن اضطراب الحركات ، وتردّد ركّابها كلّ ساعة بين الحذر والإشفاق ، مع انخزال من نفوسهم ، وضعف من آمالهم ، وانقطاع من أسباب الرّجاء بهم .
وأمّا شباب عطارد وحسن منظره وطلاقة وجهه ، فمثال لما عليه الصّنّاع من قوّة آمالهم ، وحسن أفعالهم وسرورهم بأحوالهم .
وأمّا حدّة نظره ، فمثال لأنّ أمورهم تجرى على بصيرة وتدبير وعلى نظم وترتيب .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 6
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٦