ويلتئم النّظام الّذى اعتمده .
ثمّ إذا كرّرنا النّظر ؛ رأينا بدن الإنسان يكون على حال صحّة وسلامة ، ما اعتدلت فيه تأثيرات هذه الأشياء الّتى ذكرنا انّها تؤثّر في غيرها ، وما اعتدلت أفعاله وحركاته ، ومتى زالت عن الاعتدال فيه ، مال إلى المرض بحسب زوالها ، وانتقل عن الصّحّة بقدر انتقالها .
مثال ذلك إنّ الانسان إذا جلس في الشّمس ، احمته أوّلا فأوّلا .
فإذا طال جلوسه فيها ، أفرط عليه تأثيرها . فإذا زاد ذلك ، نالته الحمّى الّتى يقال لها حمّى يوم . وإذا أصاب من الخمر بقدر ؛ قويت حرارته الغريزية ، وجاد هضمه . فإذا جاوز الاعتدال في شربها ، أورثه العلل الحادّة .
وإذا تناول من السّقمونيا مقدارا ما ، أسهلته إسهالا ينتفع به .
فإذا استكثر منها ؛ ضعفته بالإسهال ، وربّما أدّته إلى الهلاك .
وكذلك إذا مشى مشيا رفيقا وهو خاو ؛ كان رياضة لجسمه ، وإثارة لحرارته . فإذا عنف في المشي ؛ سخن بدنه بحيث يستغيث إلى المبرّدات ، ويحتاج إلى الملطّفات .
وكذلك حاله مع ساير الأشياء الّتى لها كيفيّة مفرطة . فإنّه متى نال باعتدال ؛ انتفع بها ، وبقيت صحّته بحالها فإن أسرف غلب
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 10
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٠