حرارة غريزيّة طبيعيّة ، مثل ما عليه الحيوان الصّحيح ، لم تسمّ أيضا حمّى . وإذا اشتملت البدن ، وكانت غريبة ، إلا انّها لم تنبعث من القلب ، مثل ما يحمى البدن كلّه من الشّمس بحيث لم يستحوذ الحرارة الغريبة على القلب ، لم تسمّ حمّى . وإذا اجتمع أن تنبعث من القلب هي غريبة ، فتشتمل البدن ، إلا انّها ليست من القوّة بحيث تضرّ بالأفعال الطّبيعة ، أي الأفعال الّتى تصدر عن الحال الصّحيّة ، لم تسمّ حمى ، فيجتمع من ذلك أن تكون الحمّى حرارة غريبة ، تنبعث من القلب ، وتشتمل جميع البدن وتضرّ بأفعاله ، فهذا حدّ الحمّى .
فأمّا أقسامها فإنّ الحمّى إمّا أن تكون لها مادّة منها تتولّد ، وبها تتشبّث ، وإمّا لا مادّة لها . فالّتى لها مادّة إمّا حمّى يوم ، ومادّتها ألرّوح الّتى في القلب ، وذلك انّها إذا اشتدّت سخونتها من وهج الشّمس أو الغضب أو غيرهما من الأسباب المسخّنة ، تادّت إلى جميع البدن ، فاسخنته إسخانا زائدا على الواجب ، وأضرّت بالأفعال الصّحيّة
وأمّا حمّى عفن ، وهي الّتى تكون من عفونة الأخلاط الأربعة .
وذلك انّ [ 451 ] الخلط إذا عفن بالحرارة الخارجة عن الطّبع ، تبخر فتادّى بخاره إلى القلب ، ومن القلب إلى ساير البدن . فإن كان الخلط المتعفّن صفراويّا ، كانت الحمّى إمّا مطبقة محرقه ، وإمّا
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 132
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٣٢