كيفيّتها ، فصلبت وتوترّت ، فليس ذلك نماء .
وأيضا لو صببنا ماء على ماء في الخابية كان ذلك زيادة في كميّة الماء الّذى في الخابية ، إلّا إنّها ليست نماء ، لعدم التّناسب .
فيبقى أن يكون النّماء الحقيقىّ كما في النّبات والحيوان ، هو الّذى يجتمع فيه انّه زيادة في كمّيّة الجسم . وإنّ تلك الزّيادة مشاكلة لطبيعته . وإنّها في الأقطار الثّلثة على تناسب ، وانّ الجسم باق بحاله ، لم يتغيّر منه إلّا مقداره وكمّيّته .
ومعنى التّناسب هاهنا هو انّ الجسم إذا نما ، كانت نسبة الزّيادة في طوله إلى الطّول ، كنسبة زيادة عرضه إلى العرض ، وكنسبة زيادة عمقه إلى العمق .
فأمّا الذّبول وقد يسمّى الاضمحلال ، فهو حركة في كمّيّته مضادّة لحركه النّماء ، [ 439 ] وهو أن يقبل الجسم النّقصان في أقطاره الثّلثة على تناسب ، والجسم باق بحاله ، إلّا في الكمّيّة ، كضمور البدن بعد خصبه ، وهزاله بعد سمنه .
واحتجنا إلى هذه الشّرايط ، لأن نقصان الجسم الّذى يجمد بعد سيلانه ، وإن كان نقصانا في أقطاره الثّلثة على التّناسب ، فليس الذّبول ، لأنّ الجسم لم يبق بحاله ، بل جمد انحلاله . وكذلك نقصان العصبة إذا مدّت ليس بذبول ، لأنّها لم يبق بحالها ، بل
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 98
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩٨