وتتبدّل أماكنه . وهذه الحركة هي أشهر الحركات عند الجمهور ، وهي أصل ومبدأ لسائر الحركات الخمس .
وأما الاستحالة فهي حركة الجوهر في كيفيّته وتغييرها مع بقاء ذات الجوهر ، مثل أن يسخّن الماء ، ويبيضّ الشّعر . فانّ الّذى يغيّر من الماء هو برودته ، والّذى يغيّر من الشّعر سواده وشقرته .
فامّا جوهر الماء وجوهر الشّعر فهما باقيان .
وأمّا النّماء والذّبول فكلاهما حركة في الكمّيّة ، إلّا انّ النّماء زيادة ، والذّبول نقصان . وحدّ النماء انّه زيادة في الجسم متشاكلة له ، يمتدّ بها في أقطاره الثّلثة الّتى هي الطّول والعرض والعمق على تناسب ، والجسم باق بحاله ، لم يتغيّر منه غير الكمّيّة . وذلك كحركة بدن الصّبىّ إلى العظم طولا وعرضا وعمقا .
وتفسير هذا الحدّ هو انّ الجسم الجامد قد ينحلّ ، فيزيد في أقطاره الثّلثة ، زيادة مشاكلة لطبيعة الجسم ، متناسبة في الأقطار كلّها ، إلّا إنّ ذلك ليس نماء ، لأنّ الجسم لم يبق بحاله الأولى ، بل انحلّ ، وسال بعد أن كان جامدا .
وأيضا إذا مددنا العصبة في نفسها ، زادت زيادة مشاكلة للعصبة ، إلّا انّها ليست في أقطارها الثّلثة ، بل هي في طولها فقط ، فأمّا عرضها وعمقها فقد نقصا ، والعصبة في نفسها قد تغيّرت
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 97
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩٧