وأقوى الفاعلتين وأشرفهما الحرارة . وذلك أنّ الحرارة اليسيرة يقع منها الإحراق العظيم في زمان يسير ، ولا كذلك تبريد الثّلج اليسير .
وأقوى المنفعلتين اليبوسة وذلك انّها تمتنع عن الانفعال ، وتكاد تصير في حدّ الفعل ، ألّا ترى أنّ [ 438 ] الضّرب الّذى يقع بالقضبان اليابسة أشدّ من الضّرب بالقضبان الرّطبة ، وأنّ الرّطوبات أسرع إلى قبول التّأثيرات من اليبوسات . إلّا إنّه كما انّ الحرارة أشرف الفاعلتين في باب الفعل ، كذا الرّطوبة أشرف المنفعلتين في باب الانفعال ، لأنّها أطوع للفاعل . ولذلك قيل : انّ مبنى الكون على الحرارة والرّطوبة ، وقيل انّ الرّطوبة مركب للحرارة .
الحركات هي تغيير يقع في زمان . وذلك انّ من التّغايير ما يقع ضربة واحدة من غير زمان ، أعنى انّه لا يكون بين مبدإه ومنتهاه زمان ، كاستنارة الهواء عند طلوع الشّمس ، وإدراك البصر الكواكب عند فتح الأجفان . ومنها يكون بين مبدإه ومنتهاه زمان مّا ، إمّا طويل وإمّا قصير ، وهذا خصوصا يسمّى الحركة .
والحركات أعنى التغايير الّتى يقع في زمان ستّة أنواع : وهي الحركة المكانيّة ، وحركة النّمآء ، وحركة الذّبول ، وحركة الاستحالة ، وحركة الكون ، وحركت الفساد .
أمّا الحركة المكانيّة فهي أن ينتقل الشّئ من مكان إلى مكان ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 96
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩٦