كانوا محبوبين عند خدمهم والقائمين عليهم ، وتكون خدمتهم لهم وقيامهم عليهم بمودة ونصيحة ومواتاة وشفقة . ويقول جامع هذا الكتاب : إنه ينبغي أن تكون حياتهم كلها بفرح وسرور وملح وطرب .
فإن لم تكن حياتهم كذلك فجلها ، وليكن لهم من يكفيهم ما يلزمهم من أمورهم وأعمالهم لئلا يفوتهم الحفظ والدعة والراحة بأبدانهم ، فإن اتفق لهم حكيم عالم يلزمهم ويحدثهم بأحاديث الفلاسفة وسيرهم وآداب الحكماء وأفعالهم كان ذلك أفضل وأكرم ، وأشرف وألذّ عند العاقل منهم من المال الكثير والجوهر النفيس هذا قول جالينوس أيضا .
تدبير الشيخ الهرم ونقله من العادة
إن من الناس من يشيخ قبل وقت الشيخوخة وبعضهم يتأخر ، وبالجملة إذا جاوز الإنسان ستين سنة سمّي شيخا ، فعند ذلك ينبغي أن ينقل جميع التدبير ، ويأمرهم إذا بلغوا هذا السن أن لا يستعملوا التعب الشديد ولا الأطعمة الكثيرة ولا يستعملوا التعب والفصد والإسهال إلا من ضرورة عظيمة ، ولا ينبغي قطع هذه الأشياء دفعة لأنها تجلب ضررا ، وليس ذلك في تدبير المشايخ فقط ، بل في ساير الأشياء التي تدبر بها الأصحاء ويعنى دونها . وأفضل ما استعمل في نقل التدبير والعادة ما كان قليلا قليلا ولا يكون جملة .
ومثال ذلك أنا إذا احتجنا أن ننقل من جرت عادته بالسكون والدعة إلى أن نعوّده الرياضة ، فإننا نبدأ أولا ، فنعوّده أقل ما يكون من الرياضة ، ثم نزيد فيها قليلا قليلا ثم نريحه يوما أو يومين ، فيما بين الأيام ، ثم نرده إلى الخفض ثم نروضه أيضا أكثر من ذلك قليلا إلى أن يعتاد الرياضة . وهكذا ساير الأشياء .