تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
الشريانات أو في العروق غير الضوارب إلى القدمين ، كما تنصب إلى ساير المفاصل ، وهذه المواد هي فضول الهضم الثاني الذي في الكبد ، وفضول الهضم الثالث الكائن في العروق وساير فضول البدن قد تعين في ذلك فتكون أشد في حدوث هذا الداء . وسبب اجتماع هذه الفضول في البدن سوء التدبير في المطعم والمشرب على ما سيأتي ، واعلم أنه لا تنصبّ مادة إلى عضو من الأعضاء حتى يضعف ذلك العضو دماغا كان أو أذنا أو عينا أو لسانا أو معدة أو كبدا أو مفصلا . فإذا انصبت إلى حق الورك وامتد الوجع إلى الساق والقدم سمي عرق النسا ، فإذا انصبت إلى ساير المفاصل سميت باسم ذلك المفصل . وضعف القدمين أو اليدين وغيرها من الأعضاء يكون إما طبيعيا وإما عرضيا ، والطبيعي مثل الذي يكون إرثا عن الآباء والأجداد والعرضي يكون من قبل ما يحدث من خارج البدن ، كالضربة ونحوها . ووجدنا أيضا أكثر الأسباب وأقواها في ضعف الأعضاء كثرة حرارتها وضعف حسّها إما بالطبع وإما بالعرض . وذكر جالينوس أن كل مادة فإما أن يكون انصبابها بأن يدفعها العضو الأقوى إلى الأضعف ، وذلك أن الذي يعين على أن يقبل العضو الفضل الذي يدفعه إليه حتى يقبله ويصير مضيفا له هي هذه الأشياء : قوة العضو الدافع وضعف العضو القابل ، وسعة المجاري التي ينفذ فيها إليه ذلك الفضل وتخلخل العضو ووضعه إذا كان أسفل من العضو الذي يدفع إليه ، وكثرة المواد .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 948 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي