من حول الموضع بالقيروطي لئلا يتعدى الدواء الحار إلى غير ذلك الموضع ، ويبقى فيه قدر ما أمكن ، ويعاد غيره حتى يسود المكان ، ثم يحمل عليه السمن حتى ينقلع السواد ثم يجبر بالمرهم النخلي .
فإن برئ بهذا العلاج وإلا فلا بد من الكيّ والخزم كما قلنا .
سيلان الدم من أفواه عروق المقعدة
إن البواسير إنما هي انفتاح العروق التي في المقعدة حتى يجرى منها الدم كما قلنا .
ويعرض أيضا لبعض الأصحاء أن يجري منهم هذا الدم بأدوار معلومة ويكون ذلك من أحد ثلاثة أسباب ، أما إذا نفت الطبيعة من البدن الكيموس السوداوي كالذي يعرض لأصحاب الوسواس السوداوي أو لأصحاب البرسام . وأما إذا استفرغت الطبيعة الدم لكثرته كالذي يعرض لمن عرض له الرّعاف ، وأن ينفتح العرق قسرا أو يكون ذلك إما لحدة الدم ولذعه وإما للذعه وكثرته معا . ويكون في البواسير العمياء [ التي ] لا يجري منها شيء ويكون ذلك إما لغلظ المادة وإما لتكاثف الجلد وإما لحيز الطبيعة وشدة الباسور .
علامة الدم السائل من قبل دفع الطبيعة الكيموس السوداوي والذي يجري بأدوار معلومة ، أن يكون الدم أسود ينسحب سحبا مثل البول ، وربما كان دائما مع سوء التدبير وأن يجد الراحة بعد خروجه .
وعلامته من قبل كثرة الدم صحة البدن وامتلائه وامتلاء العروق .
وعلامته من قبل انفتاح العروق من أخذه الدم السائل ورقته ولذعه وتدبير العليل فيما مضى .