وقد تضافرت عوامل كثيرة هيّأت تلك المدرسة لهذا المركز العلمي المتميز .
ومن أهمها أنه أنشأها علمانيون في زمن كان التعليم بيد رجال الكهنوت ، إذ تقول الأسطورة بأن يونانيا ولاتينيا وعربيا ويهوديا أنشأوا هذه المدرسة ، وكان كل من هؤلاء يدرّس بلغته . وهذه المقولة التي لا تستند إلى برهان تاريخي توحي بفكرة العالمية للمدرسة وتعطي روح التسامح الديني التي كانت سائدة فيها ، وما قامت حضارة قط في جو من التعصّب مهما كان منشؤه وشهرة المدينة قامت على العلوم العربية التي ترجمها قسطنطين الإفريقي خاصة في العلوم الطبية فقد كانت سالرنو في عصرها الذهبي المركز الأول في الطب في جميع أنحاء أوروبا حتى أنها دعيت في ذلك الحين مدينة أبقراط
" Civitas hypocratica "
« 1 » .
ومن العوامل التي ساعدت على نهضة تلك المدرسة أنها كانت على طريق الصليبيين الذين كانوا يبحرون إلى الشرق من ميناء باري المجاور ، حاملين معهم الجرحى عند عودتهم على نفس الطريق .
كما أن لوجود اليهود في سالرنو منذ العصر الروماني أثرا كبيرا في الترجمة « 2 » .
مدرسة سالرنو الطبية قامت في الحقيقة على ترجمات قسطنطين الإفريقي ومهدت بشكل جلي لبداية عصر النهضة العلمية وتحت تأثير تلك الترجمات أصبح علم التشريح يدرس في مدرسة سالرنو بعد أن
هامش
( 1 )Chevalier , p : 1725 .( 2 )Chevalier p : 1726 .