الصفة الخاصة في الطب العربي أنه طب تأمّلي تجريدي المذهب يعتمد على منطق جدلي وقد تجلى ذلك واضحا في القانون لابن سينا الذي لاقى صدى في أوروبا « 1 » وأصبح الكتاب الأكثر انتشارا في الغرب اللاتيني ، والمرجع الأهم في الطب خلال القرون الخمسة التي تلت ترجمته إلى اللاتينية .
كان منهج العرب عندما درسوا الطب اليوناني منهجا استقرائيا لم يتجاوز الظواهر المحسوسة موضوعا وقد اقتضاهم ذلك أن ينظروا إلى المرض كظاهرة طبيعية تنشأ من علل طبيعية .
وعلى ضوء معطيات الفكر العربي الإسلامي صدر قرار في سالرنو عام 1240 يقضي بدراسة الفلسفة ثلاث سنوات قبل المباشرة بدراسة الطب ، وذلك لتدريب الطلاب على تقبل هذا المنطق الجدلي « 2 » .
احتاج الغرب اللاتيني إلى ثلاثة قرون من التطور حتى بلغ مستوى قرطبة الطبي ، لقد انتشر كتاب التصريف في أرجاء أوروبا ولكن لم يظهر أثره في كتب المؤلفين إلا في نهاية القرن الثاني عشر .
إن أول كتاب في الجراحة صدر في أوروبا هو كتاب :
Practica Chirurgia
، لأكبر جراح آنذاك
Roger Frugardi
( ويرد أحيانا
Roger
فقط ) ، ثم نقّحه وصحّحه تلميذه
Roland de Parme
من سالرنو « 3 » عام 1240 وظهر الكتاب متأثرا بشكل جلي بترجمات قسطنطين الإفريقي ، مثله في ذلك مثل كتاب آخر ظهر في نهاية القرن الثاني عشر هو كتاب
Chirurgia
لمؤلفه
Jamatus
أو
Jamerius
« 4 » .
هامش
( 1 )Chevalier , p 36 .( 2 )Dumaitre p 36 .( 3 ) نفس المصدر السابق .
( 4 )Chevalier p 1727 .