مدارس الطب في أوروبا تنفر من تعليم الجراحة وذلك حتى القرن الخامس عشر ، حتى أن مجلس تورز البابوي عام 1163 أصدر قرارا يمنع تعليم الجراحة في مدارس الطب بحجة أنها تهدف إلى تغيير ما خلق اللّه « 1 » .
وأدى هذا القرار إلى رفع كتب الجراحة والقبالة من المكتبات ، كما أن بعض الجامعات فصلت كل من يعمل بيده ، وبذلك انفصلت الجراحة عن الطب فصلا نهائيا « 2 » .
وكان قانون كلية طب باريس عام 1350 م يقضي بأن يقسم الطبيب بأن لا يمارس الجراحة بنفسه بما في ذلك علاج خمس أنواع من الإصابات وهي : الجروح ، والقروح ، والكسور ، والخلوع ، والأورام .
فكانت الجراحة في أيدي الحلاقين والمشعوذين والحجّامين .
ثم بدأت بشائر النهضة تأتي من الجنوب من صقلية التي حكمها النورمانديون الذين اشتهروا بتسامحهم الديني وبتشجيعهم للعلم وكانوا من المعجبين بحضارة العرب فترجموا علومهم وتشبهوا بهم في زيّهم وأسلوب حياتهم .
وفي مقدمة هؤلاء الملوك رعاية للعلم روجرز الثاني ( حكم بين 1130 - 1154 ) واقترن اسمه بأكبر جغرافي عربي ، بالشريف الإدريسي . ومنهم أيضا فردريك الثاني ، الذي أنشأ جامعة نابولي عام 1224 التي أصبحت مركزا للمهتمين بالثقافة العربية ، وكان الملك نفسه يقرأ الكتب العربية في أصولها وهو الذي أرسل ميخائيل سكوت
هامش
( 1 ) توفيق الطويل ص 35 .
( 2 )Harkins , p : 1519 .