أتاح لهم معرفة الطب اليوناني والعربي . كما أن معظم الترجمات في القرن
XIII
كانت من العربية إلى العبرية يقوم بها اليهود « 1 » .
وكان اليهود يعيشون في القرون الوسطى بترف ورفاهية من مهنة الطب ، إلا أنهم كانوا بحاجة لرعاية أصحاب النفوذ ، وذلك لحمايتهم من الرهبان ومن تعصّب بعض الفئات التي كانت تمنعهم من مزاولة الطب بحرية . وشهرتهم كأطباء كانت كبيرة حتى أن الملوك والبابوات كانوا يتخطون هذا التعصب عندما كانوا يحتاجون إلى العلاج .
فالحاخام إسحق كان طبيب البابا بونيفاس الثامن
Boniface VIII
( 1294 - 1303 ) والحاخام موسى بن ميمون ( 1136 - 1209 ) كان طبيب صلاح الدين الأيوبي وهو أشهر أطباء بني جنسه في ذلك الزمان .
وقصة مرض الملك فرانسوا الأول مشهورة ، عندما كتب إلى الملك شارل الخامس يطلب منه أن يرسل إليه طبيبا يهوديا من بلاطه ، فلما وصل الطبيب وجد الملك أن الطبيب كان يهوديا ولكنه تنصر ، فرده إلى بلاده ، وكتب إلى السلطان سليم الثاني يطلب منه نفس الطلب ، فأرسل إليه السلطان سليم الطبيب المنشود والذي عالج الملك فرانسوا الأول وشفاه .
أما الجراحة فقد كان وضعها مترديا في الغرب اللاتيني خلال القرون الوسطى ، وكانت الكنيسة تحرمها لكرهها إراقة الدم ، ولأن جسم الإنسان سيبعث حيا بعد الممات لذلك علينا أن نحافظ عليه كما خلق « 2 » . فكانت
هامش
( 1 )Sarton vol III p 242 .( 2 )Constantinus Afreicanns p 1727 .