تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كان مهملا ، بسبب سيطرة شعور ديني يبعث على كره كل شيء جسدي « 1 » . وجميع الكتب الطبية التي ظهرت في سالرنو بعد قسطنطين ، ظهر فيها أثر ترجماته بوضوح . يبدو ذلك من خلال المصطلحات العلمية التي وردت في تلك الكتب والتي تعود إلى جالينوس وعلي بن عباس . ولكن قسطنطين لم يترجم أهم الكتب ، ولم يترجم شيئا من كتاب التصريف ، وظل الزهراوي مجهولا لدى الغرب حتى نشط مركز طليطلة للترجمة ، المركز الثاني من هذا النوع بعد ديرجبل كاسينو . فترجمت فيه أهم العلوم العربية في جميع الفروع وكان ذلك في الربع الأخير من القرن الثاني عشر ( 1170 - 1187 ) أي بعد قرن واحد من ترجمات قسطنطين . يعتبر جيرارد الكريموني الذي قام بتلك الترجمات أبرز شخصية علمية في القرون الوسطى وأهم مترجم للعلوم في التاريخ ، نقل حضارة الفكر الإنساني إلى أوروبا وهيأ لنهضتها فكان عصره من أهم العصور بالنسبة للإنسانية كافة . ترجم جيرار الكريموني للكندي والفارابي ولبني موسى والفرغاني ولأرسطو وإقليدس وجالينوس من مصادرهم العربية ، كما ترجم إسحق الإسرائيلي والرازي والزهراوي وقانون ابن سينا . لقد نقل جيرار حضارة كاملة إلى اللغة اللاتينية ، وأدخل الفكر العربي الإسلامي في الغرب اللاتيني ، لا ليتلاءم معه بل ليحوله ويطغى عليه « 2 » .
هامش
( 1 )Chevalier p : 1727 .( 2 )campbell p : 118 .