القلب يتروح بانبساطه بأن يجذب هواء باردا ، والرية تخرجه « 1 » إذا سخن بانقباضها ، فمتى سخن القلب عظم الانبساط بمقدار سخونته لحاجته إلى الترويح بالهواء ، ويكون النبض حينئذ عظيما ، وإن سخن أكثر كان الانبساط مع ذلك سريعا ، فإن زادت سخونته أيضا جعل النبض متواترا ، وبالضد فإن برد القلب صار النبض صغيرا .
فصل فمن أراد معرفة النبض على الاستقصاء فينبغي أن تكون يديه لينة ، زكية الحس وأن لا تكون خشنة صلبة « 2 » من الأعمال ، وأن يواظب ويلزم على جسّ العروق في الأبدان الصحيحة السليمة من الأسباب المغيرة لأحوالها مثل الغم والرياضة والغضب ونحوها ، ويجيد النظر والتثبت بالنظر فيها حتى تثبت « 3 » صورة ذلك في نفسه ، ثم يقيس نبض الأصحاء إلى نبض المرضى ونبض الرجال إلى نبض النساء .
وليقصد إلى جس الشريان الذي في المعصم خاصة ، ولا يجب أن يوقع ثقل اليد على الشريان بغتة فإنه يضغطه ويعوقه عن الحركة بل يرسل يده مترسلا مخففا . وليجسّ النّبض في كلتا « 4 » اليدين ، لأن دليلين أصح من دليل واحد .
فصل وأن جالينوس فخم علم « 5 » النبض وشرّفه وكتب فيه ست
هامش
( 1 ) « تخرج عنه » ( ح ) .
( 2 ) « صلبة » ناقصة ( ح ) .
( 3 ) « تنبت » ناقصة ( ح ) .
( 4 ) « كلى » ( ح ) .
( 5 ) « على » ( ح ) .