قال إسحق : أما الحميات المتولدة عن عفونة الأخلاط فإنها تضاعف من الأعضاء الحساسة وتثبت ساير دلائلها مع دلائل الربع بكماله ، فيظهر من دلائل الغبّ الالتهاب الشديد والعطش القوي والقيء المري وحدّة البول والنبض وسرعة تصاعد الحمى .
ومن دلائل حمى الربع الرّعشة والبرد الشديد وثقل في الجسم وتكسّر العظام من قبل غلظ المادة وثقلها وتثبت دلائل الغبّ مدة ساعاتها وهي اثنتا عشرة ثم تزول ، ومفرد دلائل الربع إلى تمام مدة نوبتها وهي أربع وعشرون ساعة ، وعلى هذا المثال يجب أن تتفرّس في دلائل الحميات حتى تقف على حقائقها وينكشف إليك الصواب فيها إن شاء اللّه تعالى .
وأما الامتزاج فهو امتزاج خلطين مختلفين في تولّد الحمى ، الواحد مثل الحمى التي قدمنا التي هي خلط صفراوي وخلط بلغماني غليظ لزج وخلط سوداوي ، وأما التركيب في تضاعف الحمى فهو تعاقب حماين يكونا على سبيل المجاورة ، والعادي في زمانين متباينين متصلي الحواشي ، مع انكسار الحمى وسكونها تبتدئ الحمى الثانية وظهورها على ترتيب ونظام .
وهذا الضرب من تضاعف الحميات غير مشكل لأن كل واحدة من الحماين قائمة بخواصها ودلائلها وتصرفها قبل حدوث غيرها إلا أنها تكون على ضروب ، لأنه ربما كان تولد الحماين في عضوين مختلفين مثل أن يكون أحدهما داخل العروق والآخر خارج العروق .
أو يكون أحدهما في الطّحال والآخر في المعدة ، فتكون التي في الطحال ربعية والتي في المعدة بلغمانية وربما كان الكيموسان جميعا
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1220
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١٢٢٠