تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1217

مساهمون:

ص١٢١٧
وأما الاستدلال عليها من الأشياء الخارجة عن الطبيعة ، فمثل أن يتقدم لهذه الحمى ، قبل أن يعفن البلغم ويسخن ، برد شديد شبيه بالزّمهرير ، ويبرد منه البدن كله حتى يصل ذلك إلى الأطراف ، أعني أطراف اليدين ، ويمكث ذلك بصاحبه ساعة ، فإذا عفن البلغم وحمي تصاعدت حرارته رويدا رويدا وزال البرد وكانت الحمى رفيقة الحركة إلا أنها متطاولة متجوفة لأن البدن لا ينقى منها ، ولا يكاد يشعر بسكونها وانكسارها حتى تبتدئ النّوبة الثانية . فهي بهذا السبب شبيهة بالدائمة ، لأنها عن مادة باردة رطبة يعسر انحلالها ونضجها ، ولذلك لا يعرق أصحابها أصلا ، لغلظ المادة وثقلها وغلبة البرد على العنصر المولّد لها . فإذا انتهى المرض في صعوده وقرب البحران تحلّلت المادة وذابت وعرقوا عرقا كثيرا . وجميع ما ذكرنا من دلائلها مقرونة بألم المعدة وغلظ الطحال غير أن ألم المعدة أشد اختصاصا بها من قبل أن أكثر تولد البلغم يكون في المعدة ولذلك يتقيئون بلغما ويعرض لهم الغشى وتنتفخ وجوههم وتصير ألوانهم رصاصية مائلة إلى البياض والكمودة ، وتكون أفواههم رطبة ولذلك لا يعطشون ، وإن عطشوا في وقت سورة الحمّى لم يكن عطشهم بالقوي . وإذا حضرت سورة الحمى في كل نوبة وانتهت في صعودها استحالت ألوانهم إلى الصّفرة ، وصار البول أحمر والنبض قويا ، فإذا زالت سورة الحمّى رجعت ألوانهم إلى البياض والكمودة ، وانتقل البول إلى الفجاجة والبياض وذلك لأن الكيموس لم ينضج . وأما