في عضو واحد ، مثل أن يكون بإنسان حمّى غبّ وحمى بلغم في المعدة جميعا ، وربما كان الكيموس واحد ، إلا أنه لغلظه وبعد استحالته تعفن بعضه ، فإذا انقضت نوبة الجزء الأول ، عفن الجزء الآخر وأخذت حمّاه في الظهور ، ويستدل على ذلك من لباثة الحمّى في اليومين جميعا وسهولتها وخفة أعراضها .
وربما اتفقت ثلاث حميات على طريق واحد من الطرق التي بينتها ، أعني إما على سبيل الاختلاط والاشتباك في زمان واحد في يوم واحد ، وإما على سبيل الامتزاج والاشتراك للمواد في توليد حمّى واحدة ، وإما التركيب وتعاقب بعضها بعضا على التوالي والنسق .
وأما أربع فغير ممكن اختلاطها ولا امتزاجها ولا تركيبها إلا أن تكون حماية من بلغم وحماين من صفراء ، من قبل أن حمّى الدم لا يمكن اشتراكها مع غيرها من الحميات لا على سبيل الاختلاط ولا على سبيل الامتزاج ولا على سبيل التركيب لامتناع ظهور غيرها معا ، من قبل أن الدم هو أكثر ما في البدن ، فإذا عفن وتولدت عنه حمى غمرت حمّاه كل حمّى يتحرك معها ويسترها ويخفى فعلها لكثرة الدّم وعمومه وقوته في البدن كما قلنا .
الحميات التابعة لغيرها من الأمراض
مثل الحمى التابعة لأوجاع الكبد والطحال والدماغ والجنبين والرئة والكلى ونحوها من الأعضاء فعلاج هذه الحميات بعلاج أمراض تلك الأعضاء على ما تقدم ، إلا أنه ينبغي أن تعلم أن من الحميات التابعة للأمراض ما يكون منها لينا مثل الحمى المتولدة عن