الفرق بين البوس والجذام ، الجذام تفسد منه رسوم الخلقة وتنشر معه الأطراف ، والبوس إنما تحدث معه حكة وغلظ في البشرة فقط ، وفساد المزاج السوداوي فيه مختلف وهو في الجذام مستولي ، وجميع هذه الأصناف من الجذام ينتثر فيها شعر الرأس ولا بد .
علامة امتزاج بعض الأخلاط ببعض بالزيادة والنقصان أو على سبيل السواء وليس تخفى علاماتها على من أحاط علما بالمفردات .
علامة الجذام المتولد من السكنى بين أظهر المجذومين هو ما أخبر به العليل وحدث من ذلك .
علامة الجذام الكائن من قبل الكبد والطحال ، قد يستدل به على ما تقدم في التقاسيم لأمراض الكبد والطحال ولا معنى للتكرار .
علاج الجذام قد قدمنا أن منه ما يبرأ وما لا يبرأ ، فالذي يرجى له البرء يكون من أحد الأصناف التي ذكرنا ولم يكن سوء المزاج مستوليا على العليل وتدورك بالعلاج والتدبير القوي في أول ابتدائه فإنه يوشك أن يبرأ . وأما الذي لا يرجى له البرء البتة إذا استحكم ، وصار سوء المزاج مستوليا عليه وتقادم ورأيت قوة العليل وسحنته قد تغيرت تغيرا قبيحا فإن العلة قد فاتت وزالت عن حد الرجوع ، فليس في هؤلاء من العلاج أكثر من أن يمنع عن التزيد ، أو كان من أحد الأصناف التي ذكرنا مثل الجذام الذي يكون إرثا عن الآباء والأجداد ونحوها فلا يقدر على إزالته إلا الباري عزل وجل ، فينبغي لنا متى رأينا فيه موضعا للعلاج وقبل أن يتناهى الجفوف إلى رطوبة القلب فيمنع برؤه ، فينقى بدن العليل من الكيموس الغالب .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1077
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١٠٧٧