يوما أو شهرين أو بعد ستة أشهر ، ومنهم من لا يعرض له إلى عام ، وإنما يبطئ على قدر استعداد البدن للمرة السوداء .
والسبب الذي به يفزعون من الماء إفراط تجفيف المرة السوداء لأدمغتهم حتى يتوهم العليل منهم أنه جف بدنه جفوف التراب اليابس ، وأنه إذا دنا من رطوبة الماء حلّله وفتّته .
وقال بعض الأطباء إنهم يفزعون من الماء لأنه يرى فيه صورة الكلب فيفزع منه ، وبلغني عن رجل منهم برئ فسئل عما كان يرى ، فقال أنني كنت أرى في بولي جراء الكلاب الصغار .
علاج من عضة هذا الكلب المسعور ، ينبغي أن يبادر قبل أن يظهر فيه شيء من العلامات فيكوى بالنار الموضع كيا بليغا واسعا . حتى يأكل النار كثيرا من العضو ، أو يحمل عليه من الأدوية الحارة ، ما يقوم مقام الكي ، فإن لم يمكن الكي فبادر فضع على الموضع محجمة كبيرة ، ويجاد مصها وشرطها ليسيل منها دم كثير ، ويوضع على الموضع ما يوسعه ويمنع من التحامه أو يوسع بالحديد والكي ، وأبلغ من ذلك أن توضع المحجمة عليه بعد ثلاثة أيام ، فإن جاوز ثلاثة أيام فلا يقرب العليل بكي ولا محجمة فإن السم قد سرى في البدن ، ولكن لا يترك الجرح يلتحم بل يضع عليه الاشقيل مدقوقا بالسمن ، أو خذ التّوم فدقه وضعه عليه ، أو خذ الخردل فدقه واعجنه بسمن البقر وعسل واحمله عليه ، واترك الجرح المفتوح ثلاثة أشهر ونحوها .
ويقبل على الجرح بالعلاج المحكم قبل أن يبلغ إلى الفزع من الماء . فإنه إذا فزع منه لم يرج له خلاص . وينبغي أن تسقيه من دواء السراطين المكتوب في مقالة الترياقات وما هناك مكتوب من الأدوية المفردة والمركبة لذلك .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1070
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١٠٧٠