وقد رأيت ذلك مرارا ، ثم تتركه مربوطا خمسة أو سبعة أيام ولا تحلّه إلا إن عرض ورم أو وجع شديد ، فبادر من ساعتك فأنقص من شده على قدر ما تراه يخف الورم والوجع . فإن حدث للعليل في موضع الرباط حكّة شديدة مؤذية فحله واقلع الدواء من عليه ، وصب على العضو ماء حارا بقدر ما يستلذه العليل حتى تسكن الحكّة ، ثم تتركه ساعة ثم تربطه أيضا بعد أن تغمس العصايب في خل وماء ورد ودهن ورد مضروبا كله ضربا جيدا . فإذا مضت له أيام كثيرة وأمنت الورم الحار فشد العضو شدا أكثر مما كان عليه في أول الأمر ، حتى إذا مضت أيام ولزم الكسر وقدرت أنه قد أخذ الانعقاد ، فارخ الرباط قليلا وغلظ غذاه كما قلنا .
وإن كان في الكسر عظم ينخس وعلامته أن تراه قد دفع اللحم كالشوكة عاليا بانيا ، وإذا مررت بيدك عليه اشتد الوجع به والضربان ، فبط الموضع فأخرج العظم إن كان متبريا أو ابره إن كان لاصقا ثم تردّه إلى الشّد والرباط ويحفظ من الورم الحار بذلك .
الفك والخلع
الخلع واقع في كثير من أعضاء البدن وله عمل وتفصيل وقد ذكرته في مقالة العمل باليد على كماله ونذكر هاهنا جملة منه .
علامة الخلع هو خروج المفصل من النقرة . [ خروجا ] تعسر به الحركة وهو شيء لا يكاد يخفى من اعوجاج شكل العضو ، ويصحبه وجع شديد جدا . فإن كان الخلع في المنكب فعلامته نتوء شديد تحت الإبط يجس بالأصابع ، فإن كان الخلع في مفصل الورك مع الفخذ