السرطان
إنما سمي سرطانا لأنه يشبه السرطان البحري ، وقد يكون على ضربين إما مبتدئ من ذاته وإما أن يكون بعقب الأورام الحارة إذا تحجّرت . وحدوثه من درديّ الدم وغليظه وهو داء إذا تكامل فلا علاج له ولا يبرأ البتة إلا بعمل اليد ، إذا كان في عضو يمكن استئصاله كله بالقطع على ما سنذكره في مقالة العمل باليد . وأما إذا كان مبتدئا وعولج بما ينبغي فربما وقف ولم يزد .
وعلامته أن يبتدئ مثل الباقلا ثم يزيد مع الأيام حتى يعظم ويصير له صلابة شديدة ، وله في الجسد أصل كبير مستدير كمد اللون ، تضرب له عروق خضر أو سود إلى كل جهة منه وفيه حرارة يسيرة عند اللمس .
علاج المبتدئ : استفراغ السوداء قليلا قليلا في مرات كثيرة ، بمثل طبيخ الأفتيمون ، والفصد ، إن ظهرت علامات الدم من الأكحل ، وبادر بإدرار الطّمث إن كانت العلة بامرأة لم تجاوز خمسين سنة ، ويجتنب صاحب العلة كل غذاء يولد السوداء كلحوم البقر والتيوس والوحش والشراب الأسود الغليظ والعدس والكرنب والقنبيض والقديد والباذنجان وغيرها .
ويجعل أغذيته دائما كل غذاء يولد دما جيدا رطبا لطيف الأجزاء ككشك الشعير والفراريج والحجل والدّرّاج والسمك الصغير الطري .
ومن البقول السرمق والبقلة اليمانية والقرع ، ثم يحمل على الورم ما يدفع ويمنع ما ينصّب إليه بعد الاستفراغ كما قلنا مثل عنب الثعلب وحي العالم ونحوها . ثم يعالجه بعد ذلك بما يحلّل تحليلا معتدلا ،