الغم والهم والفكر ، ومن ذلك إني اعرف قوماً دامت بهم الهموم والغموم فانّهكت أبدانهم وذوبتها ، فحدثت لهم نعمة سروا بها فتخلصوا من ذلك فرجعت أبدانهم إلى أحسن ما كانت ، وقوم آخرون سلموا من أمراض كانت بهم برؤية ما كانوا يعشقونه ، وكذلك نجد من غلب عليه الغم والهم ينتفع به إذا كان الغالب على مزاج دماغه الحرارة واليبوسة ، وينتفع به من أدمن على الفرح والسرور لئلا تبيد حرارته الغريزية وتنقص وغير ذلك مما نصفه ، وإذا كان الأمر كذلك فانا أذكر أصناف هذه الأعراض وما تفعله في البدن في هذا الموضع .
فنقول : إن الأعراض النفسانية هي الغضب ، والفرح ، والهم ، والغم ، والدفع « 1 » ، والفزع ، والخجل .
[
في الغضب
] فأما الغضب : فهو غليان دم القلب وحركة الحرارة الغريزية وخروجها إلى خارج دفعة طلباً للانتقام من المؤذي ، وهو يسخن البدن ويجففه ويقوي الصفراء حتى أنه يحدث حمى يوم .
فإن كان في البدن خلط مستعد للعفن فانّه يحدث حمى عفنية ، وإذا افرط الغضب حلل الحرارة الغريزية لكثرة اخراجه لها وتبديده إياها فتضعف لذلك القوة حتى تعرض من ذلك الرعدة ، فان زاد ذلك أحدث غشياً لا سيما إن كان الإنسان ضعيف القوة ، الا أن الغضب ليس يكاد أن يحدث موتاً ، فهو موافق لأصحاب الأبدان الباردة إذا لم يكن مسرفاً ، لأنه يحرك الحرارة الغريزية إلى خارج فيتحرك معها الدم الحيواني حركة قوية بسرعة فيرد اللون الحائل إلى الحال الطبيعية ، ويزيد في كثرة اللحم الّذي قد نقص ، لأن الدم حينئذ يخرج من العروق فثبتت « 2 » في الأعضاء .
والدليل على قوة الحرارة وخروجها إلى خارج في الغضب أنّك ترى العينين حمراوين والوجه احمر وكذلك « 3 » سائر البدن ، [ وتزداد ] « 4 » مع ذلك العروق .
هامش
( 1 ) في نسخة م : والزمع .
( 2 ) في نسخة م : فينبث .
( 3 ) في نسخة م : يأجمعه كذلك .
( 4 ) في نسخة م فقط .