تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
[

في الفرح

] وأما الفرح : فهو خروج الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن وانتشارها « 1 » قليلًا قليلًا ومن شأنه تقوية النفس والحرارة الغريزية انتشارها في سائر البدن وتعديل الأخلاط والزيادة في الدم بتعديل الحرارة وخصب البدن ولذلك صار موافقاً لسائر الأبدان « 2 » لا سيما للأبدان المعتدلة إلا أن الفرح متى كان دفعة ربّما قتل بتحليله الحرارة الغريزية وتبديده إياها ، وقد ذكر عن غير نفس انه مات « 3 » من شدة الفرح الّذي قد ورد عليه « 4 » بغتة . [

في الغم

] وأما الغم : فهو دخول الحرارة الغريزية إلى داخل البدن قليلًا قليلًا حتى أنه ربّما أحدث في البدن حمى يوم ، وإن طالت مدته أسخن البدن سخونة شديدة وسخن بسببه سائر الأعضاء وتشبثت « 5 » الحرارة الغريزية بالأعضاء الأصلية فيحدث من ذلك حمى الدق وإن أفرط الغم في أصحاب الأمزجة الباردة أطفأ الحرارة الغريزية بإنعكاسها إلى قعر البدن فتقل لذلك وتخمد ، والغم مضر بسائر الأبدان متلف لها لا سيما الأبدان الباردة إليابسة . [

في الهم

] وأما الهم : فهو دخول الحرارة الغريزية إلى داخل البدن تارة وخروجها تارة أما دخولها فعند ما تيأس النفس مما هي مهتمة بسبه ، وأما خروجها فعند ما يطمع بالظفر به ، وقد ينبغي للإنسان مع استعماله الفرح الدائم أن يستعمل الفكر في الأمور لئلا تحل الحرارة الغريزية بكثرة الفرح .
هامش
( 1 ) في نسخة م : وانبساطها . ( 2 ) في نسخة م : لابدان . ( 3 ) في نسخة م : انهم ماتوا . ( 4 ) في نسخة م : عليهم . ( 5 ) في نسخة م : وتشثبت .