تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

الباب الثامن والثلاثون في الأعراض النفسانية وما تفعله كل واحد منها في البدن

وإذ قد أتينا على ذكر الاستفراغات الطبيعية وما يحدثه في البدن كلّ واحد عند احتباسه والزيادة في استفراغه ، فينبغي أن نذكر عوارض النفس وما تفعله في البدن . فنقول : إن الأبدان قد تتغير من الأعراض « 1 » النفسانية كما تتغير من سائر الأسباب التي ذكرناها ، حتى يكون أحياناً سبباً للمرض وأحياناً سبباً للصحة من ذلك أن الّذين يغضبون من كلّ سبب ويغتمون ويخافون من أدنى سبب ويظنون ظناً كاذباً ويعشقون ، كثيراً ما يقعون بذلك السبب في العلل والأمراض الرديئة حتى أن بعضهم يموت إذا قوي عليه بعض هذه الأمراض . فأما من يملك نفسه عند الغضب ويكسر عادية هذه الأسباب « 2 » بقوة عقله ومعرفته وضبطه لنفسه وحزمه وتجلده ولطف نفسه ، فانّه لا يكاد يعرض له منها شيء من هذه ، وإن عرض له شيء منها عن أسباب موجبة لها لم يتجاوز الاعتدال فيها ، وإن عرض له منها مرض كان يسيراً سهل البرء برجوعه إلى نفسه وحسن تمييزه وتسكينه الظنون الكاذبة الواقعة في نفسه . فأما متى يكون سبباً للصحة : فان ذلك يكون إذا تعمد الإنسان لاستعمال شيء منها مضاد لسبب من الأسباب المؤذية للنفس والبدن ، من ذلك أن الغضب ينتفع به أصحاب المزاج البارد ومن كان جباناً ، والفرح ينتفع به من غلب عليه
هامش
( 1 ) في نسخة م : الأمراض . ( 2 ) في نسخة م : الايشاء .