[ الخامس ]
وأما اختلاف الخمر من قبل الزمان : فإن ما كان من الشراب عتيقاً كان أشد حرارة وأقوى حدة مما كان حديثاً قريب عهد من العصير ، وكلّ ما كان أكثر عتاقة فهو أقوى حرارة وبحسب بعده وقربه من العصير تكون قوته في الحرارة وضعفه فيها .
فإذا كانت أحوال الشرب المفردة هذه الأحوال وأفعالها هذه الأفعال فإنّها إذا تركب بعضها مع بعض اختلفت افعالها « 1 » بحسب اختلاف تراكيبها .
وأنا قائل في تركيب ذلك « 2 » قولًا مختصراً لا يستغني المتطبب « 3 » عن معرفته
فأقول : إن أحمدَّ الخمور كلّها وأوفقها لتوليد الدم الجيد المعتدل ولتقوية الحرارة الغريزية ما كان أحمر ناصعاً معتدل القوام طيب الرائحة متوسطاً فيما بين العتيق والحديث ، ومن بعده الأحمر القاني الغليظ الطيب الرائحة فانّه أكثر غذاء وأكثر توليداً للدم .
وأما الأحمر الغليظ : الّذي فيه قبض فإنه أقل جودة من هذين .
وأما الأسود الغليظ : [ الذي فيه قبض ] « 4 » فانّه عسر الانهضام بطيء النفوذ عن المعدة يغذي غذاء كثيراً [ إذا استمرئ ] « 5 » ويولد دماً غليظاً .
وأما ما كان أحمر غليظاً حلواً : فانّه رديء عسر الانهضام بطيء الإنحدار عن المعدة وأردأ منه في هذه الحال وأعسر انهضاماً وأبطأ انحداراً الشراب الأسود الغليظ الحلو الكريه الرائحة .
وأما الشراب الأبيض الغليظ : فأقلها غذاء وأقلها اسخاناً ، وأقل غذاء منه الأبيض الرقيق فانّه مع ذلك يدر البول ويصلح للمحرورين ولا يصدع الرأس ولا يضر بالعصب ويسكن الصداع الحادث عن أخلاط رديئة في المعدة .
وأما الشراب الأصفر الرقيق : فغذاؤه غذاء قليل إلا إنه قوي الحرارة
هامش
( 1 ) في نسخة م : أحوالها .
( 2 ) في نسخة م : في تركيبها .
( 3 ) في نسخة م : الصبيب .
( 4 ) في نسخة أفقط .
( 5 ) في نسخة م فقط .