كالأودية العظام ، فإن هذه بعد ذلك أفضل المياه وأصحها لأنها تكون حارة في الشتاء باردة في الصيف .
والسبب الّذي له صارت العيون تسخن في الشتاء وتبرد في الصيف أن الأرض في الشتاء تبرد « 1 » وتنقبض فتنعكس الحرارة إلى باطنها فيسخن الماء لا سيما إذا كان جوهره « 2 » لطيفاً ، وأما في الصيف فإن الحرارة تنحل عن باطن الأرض وتنفش [ في ظاهرها ] « 3 » فلذلك يكون بارداً .
[
في الماء العذب الغير صالح
] وأما الماء العذب الّذي هو غير خالص : فهو الماء الّذي فيه رائحة وطعم ، ومنه الماء الكدر ، ومنه الماء « 4 » العفن ، ومنه ماء المطر .
[
في الماء الكدر
] فأما الماء الكدر : فهو الّذي يخالطه الطين وماء الثلوج ، وهذا النوع يولد سدداً في الكبد وحجارة في الكلّى ، وهو أبطأ انحداراً عن المعدة من الماء الخالص .
[
في الماء العفن
] وأما الماء العفن : فبمنزلة مياه الآجام والبطائح ومواضع الحمأة والمواضع التي تجرى إليها أقذار المدن وأوساخها ففيه حرارة وغلظ يعظم الطحال والكبد ويفسد المعدة ويسمج اللون بافساده الكبد ويولد الحميات .
في ماء المطر
فأما ماء المطر : فهو أجود المياه وأخفها وزناً وأعذبها وأنقاها كالّذي قال أبقراط : في كتابه في الأهوية والمياه : « إن ماء المطر أخف المياه وأصفاها
هامش
( 1 ) في نسخة م : تتلزز .
( 2 ) في نسخة م : جوهراً .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : فمنه العفن .