والثالث : الربوب والأشربة الدوائية ومنفعتها أن تنفذ الغذاء والدواء وتوصله إلى الأعضاء وتغذي « 1 » البدن وتقوم مع ذلك مقام الدواء .
[
في الماء
] ونحن نبتدئ أولًا بذكر الماء فنقول : انّه لما كانت الحاجة إلى استعمال الماء في حفظ الصحة ومداواة الأمراض أعظم من الحاجة إلى سائر الأشياء التي تشرب وأكثر نفعاً وجب ضرورة على الطبيب أن يكون عارفاً بطبائع المياه ليستعمل أجودها وانفعها في الشرب ويتجنب ما سوى ذلك .
في الماء : فأما الماء : فمنه عذب ، ومنه غير عذب .
والماء العذب : منه خالص لا يخالطه شيء من العكر وهو جيد موفق للشرب ، ومنه غير خالص .
[
في الماء العذب الخالص
] والماء العذب الخالص : هو الماء الّذي ينبع ويجري من العيون التي من ناحية المشرق ، ومن علاماته أن يكون أبيض نقي البياض براق « 2 » خفيف الوزن لا رائحة له ولا طعم ويسخن سريعاً ويبرد سريعاً .
أما بياضه ونقاؤه : فانّه يدلّ على أنه خالص لا يخالطه شيء من العكر .
وأما عدم الرائحة والطعم : فيدلّ على أنه ليس فيه كيفية يميل إليها .
وأما خفة الوزن وسرعة الاستحالة : فإنه يدل « 3 » على لطافته . وما كان كذلك من المياه فانّه يكون لذيذ الشرب شهياً مريئاً تقبله الأعضاء ويهضم الأغذية وينحدر سريعاً عن المعدة ولا يثقلها ويبرد ويرطب .
وبعد الماء الّذي ينبع من عيون المشرق ، الماء الّذي يجري في المواضع التي فيما بين المشرق الصيفي إلى المغرب الصيفي ، وهذه هي العيون الشمالية والمياه التي تنبع من جبال الطين ، والتي تجري على الحجارة والرضراض جرياً قوياً
هامش
( 1 ) في نسخة م : وتغذو .
( 2 ) في نسخة م : نقياً براقاً .
( 3 ) في نسخة م : فتدل منه .