صفة الخبز
فأما الخبز المتخذ من الحنطة : فغذاؤه يكون بحسب الحنطة المتخذ منها ، وذلك أن ما اتخذة من حنطة صلبة كثيفة كان غذاؤه أكثر مما يتخذ من حنطة رخوة سخيفة ، وأكثر الخبز غذاء وابطؤه انهضاماً ما اتخذ من لباب « 1 » الحنطة وهو خبز السميذ ، وكذلك هو مولد للسدد في الأحشاء ، وأقل الخبز غذاء ما اتخذ من حنطة قد نزع لبابها وذلك بسبب كثرة النخالة ، لأن النخالة فيها جلاء بها يسرع انهضامها ، وما كان من الخبز على هذه الصفة فليس يولد سدداً .
وما اتخذ من حنطة متوسطة لم ينزع لبابها وهو خبر الخشكار وهو متوسط في كثرة الغذاء وقلته وسرعة انهضامه وابطائه .
وأما الخبز الحواري : فلأنه يتخذ من حنطة مغسولة فهو أقل غذاء من خبز السميذ وأكثر غذاءً من الخبز الخشكار « 2 » ، وهو متوسط في كثرة الغذاء وقلته وسرعة الانهضام وابطائه .
وأفضل الخبز ما عجن دقيقه عجناً جيداً وطرح فيه من الملح مقدار معتدل وخمِّر تخميراً جيداً واختبز في تنور ذي نار [ هادئة ] « 3 » معتدلة ، لا بالكثيرة التي تحرق ظاهره ويبقى باطنه غير نضيج ، ولا بالقليلة التي تنضج باطنه وتترك ظاهره غير نضيج .
وما كان من الخبز على هذه الصفة فغذاؤه غذاء معتدل وانهضامه سريعاً وهو موافق لأصحاب الأبدان المعتدلة ، ومن كان قليل التعب .
وأما ما كان من الخبز فطيراً أو غير نضيج : فغذاؤه كثير غليظ بطيء الانهضام ، يولد خلطاً [ غليظاً ] « 4 » لزجاً محدثاً للسدد في الكبد والطحال والحجارة في الكلّى .
وأردأ الخبز خبز الفرني « 5 » والملة لاحتراق « 6 » ظاهرهما وقلة نضج باطنهما ، والملة ، أرادأ من الفرن لما يخالطها من الرماد ، وبعده في الرداءة ما خبز على الطابق
هامش
( 1 ) في نسخة م : لب .
( 2 ) في نسخة م : الخشكاري .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م : خبر الفرن .
( 6 ) في نسخة م : لاحتراف .