تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

في كشك الشعير

إن كشك الشعير : بارد رطب وماؤه أشد تبريداً وترطيباً من الكشك ، وجملته موافق للمحرورين ولأصحاب المزاج الحار واليابس ، ولمن كان يجد عطشاً ، وذلك لما فيه من الخلال المحمودة التي ليست في غيره من الحبوب إذا طبخت ، لأن مزاجه مزاج بارد رطب باعتدال مضاد « 1 » لحرارة الحمى الحادة ، منضج للأخلاط المولدة لها ، مسكن للعطش ببرده ورطوبته وفيه جلاء ، ولذلك صار يسرع نفوذه إلى سائر الأعضاء ويخرج عن المعدة والأمعاء سريعاً ويستفرغ معه الأخلاط المحترقة ، والدليل على جلائه أنه ينظف الوسخ من الجلد ويستفرغ بالقيء أخلاطاً لزجة ، وفيه لزوجة بها تسكن حدة الأخلاط ولذعها ، وفيه زلق إذا مر بالمريء والمعدة نفذ عنهما بجليته « 2 » ولم يلتصق منه بهما شيء ، وذلك أنه متى التصق منه شيء بالمريء والحنجرة والصدر كما يلتصق به غيره من الأحساء يبس وجفف بحرارة الحمّى فأحدث للمريض كرباً وعطشاً ، وفيه اتصال وملاسة بهما صارت المعدة تعمل فيه عملًا مستوياً ، لأن « 3 » أجزاءه متشابهة غير مختلفة وهو مع ذلك في طعمه لذاذة ، وبهذا السبب صار لا يستكرهه شاربه ولا يحدث عنه تهيج كما يحدث عن تناول الأشياء البشعة والقابضة والحريفة ، وليس يحدث في المعدة ولا في الأمعاء نفخاً ورياحاً كما تفعله سائر الحبوب فان الباقلاء لو طبخت غاية الطبخ لما فارقته رياحه ولا انحلت عنه ، وكلّ هذه الفضائل في كشك الشعير إذا أجيد طبخه وأحكمت صنعته على ما أصف ، [

صنعة ماء الشعير

] « 4 » وهو أنه ينبغي أن يؤخذ من الشعير ما كان حديثاً أبيض صلباً ملززاً ، وكان يربو في الطبخ وينتفخ انتفاخاً كثيراً ويقشر تقشيراً جيداً ويرض رضّاً معتدلًا ، ويؤخذ منه مكيال واحد ويلقى في قدر نظيفة ويصب عليه من الماء العذب
هامش
( 1 ) في نسخة م : مضادته . ( 2 ) في نسخة م : بكليته . ( 3 ) في نسخة م : ان . ( 4 ) في نسخة أفقط .