تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وعرض لبعض الناس السل » . وانّما قال : ذلك لأن الرؤوس تمتلئ في مثل هذا الخريف الكثير الحرارة فضولًا لا سيما فيمن كان مزاجه رطبا ، فإذا جاء برد الشتاء حقن تلك الفضول في الدماغ فما احتقن منه في الدماغ أحدث صداعاً وما انصب منه إلى المنخرين أحدث زكاماً ، وما مال منه إلى قصبة الرئة والصدر أحدث بحوحه وسعالًا ، ومن كان من الناس صدره ضيقاً وكان ينحدر من رأسه إلى صدره رطوبات كثيرة عرض له في مثل ذلك الوقت السل ، وقد يحدث في مثل هذا الشتاء الفالج ، وذلك إن برد الشتاء يسرع جداً إلى الرأس الّذي قد امتلأ وسخن « 1 » في الخريف . وقال أبقراط أيضاً : « إذا كان الخريف شمالياً يابساً كان موافقاً لأصحاب الطبائع الرطبة بمنزلة النساء والصبيان ، فأما الّذين يغلب عليهم المرار فيحدث رمد بهم يابس وحميات حادة « 2 » ووسواس سوداوي » . وإنما قال : ذلك لأن من كان مزاجه حاراً رطباً فانّه ينتفع بمزاج الهواء البارد اليابس ولا يتولد في بدنه فضول ، لأن مزاجه قد اعتدل بهذا الهواء ، وإذا جاء الشتاء ببرده فكشف الجلد لم يكن في البدن فضول رديئة يخاف منها إذا احتبست « 3 » أن تولد مرضاً . فأما الأبدان الغالب عليها المرار : فإن ألطف ما فيها قد تفشى وتحلل بحرارة الصيف ويبس الخريف ويبقى الغليظ ، فإذا جاء الشتاء حقن هذا الفضل ببرده فما تصاعد منه إلى فوق نحو العينين أحدث رمداً يابساً ، وما صار منه نحو أغشية الدماغ حدث عنه الوسواس السوداوي ، وما عفن منه إن كان حاراً أحدث حميات حارة ، وإن كان غليظاً أحدث حميات متطاولة . وقال أيضاً أبقراط : في فصل آخر : « قلة المطر أصح للأبدان من كثرته [ وأقل موتاً للأبدان ] « 4 » . وانّما قال : ذلك لأن كثرة المطر مما يولد فضولًا رطبة فيسرع إليها العفن ويولد أمراضاً طويلة ، كالّذي قال أبقراط : بعد هذا الفصل « إن الأمراض التي تحدث عند كثرة المطر في أكثر الحالات حميات طويلة واستطلاق البطن وصرع وسكتات وذبحة ، وذلك لأن الرطوبة المتولدة في البدن عن كثرة المطر إذا عفنت أحدثت حميات ، ولأن الرطوبة في هذا الوقت تكون كثيره باردة بلغمية تحتاج في
هامش
( 1 ) في نسخة م : وسخر . ( 2 ) في نسخة م : حارة . ( 3 ) في نسخة م : احتقنت . ( 4 ) في نسخة م فقط .