كلّ وقت من أوقات السنة ، وذلك أن أصحاب المزاج الحار تعرض لهم العلل في الأوقات التي هواؤها حار أكثر مما يعرض لأصحاب المزاج البارد ، وأصحاب المزاج الرطب يعرض لهم من العلل والأمراض في حال الهواء الرطب أكثر مما يعرض لأصحاب المزاج البارد اليابس ، وكذلك الأمر في أصحاب المزاج البارد [ والمزاج اليابس ] « 1 » والأمزجة المركبة فانّهم في الأوقات التي تكون هواؤها مشاكل « 2 » لمزاج أبدانهم [ يعرض لهم فيها الأمراض أكثر مما يعرض لغيرهم وفي الأوقات التي هوائها مضاداً لمزاج أبدانهم ] « 3 » فيكونون فيها أصح وأحسن حالًا .
ولذلك قال أبقراط : « إن كلّ واحد من الأمراض فحاله عند شيء دون شيء أميل « 4 » وأردأ ، وأسنان « 5 » ما عند أوقات من السنة وبلدان وأصناف من التدبير » قال بعد ذلك « إن في الربيع وأوائل الصيف تكون الصبيان والّذين يتلونهم في السن على أفضل حالاتهم وأكمل الصحة ، وفي [ باقي ] « 6 » الصيف وطرف من الخريف يكون المشايخ أحسن حالًا ، وفي باقي الخريف ، وفي الشتاء يكون المتوسطون بينهما « 7 » في السن أحسن حالًا » .
فأما قوله « في الربيع وأول الصيف يكون الصبيان والّذين يتلونهم في السن أفضل حالًا » فلأن هذين الوقتين من السنة معتدلان ، لأن أول الصيف مائل إلى الربيع وسن الصبيان والفتيان معتدلا « 8 » المزاج ، وأوفق الأمزجة لهما المزاج المعتدل لأن حفظ صحة الأبدان المعتدلة تكون بما يشاكلها ويلائمها وحفظ صحة الأبدان الخارجة عن الاعتدال تكون بما يضاد مزاجها .
وأما قوله في « باقي الصيف وطرف من الخريف يكون المشايخ أحسن حالًا » فلأن هذين الوقتين حارّي المزاج وسن الشيخوخة بارد [ رطب ] « 9 » بمضاد لمزاج هذين الوقتين .
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : مضاد .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : أمثل .
( 5 ) في نسخة م : أو أسنان .
( 6 ) في نسخة أ : آخر .
( 7 ) في نسخة م : بينها .
( 8 ) في نسخة م : المعتدل .
( 9 ) في نسخة أفقط .